خص التخيير ( 1 ) بما إذا كان الحد رجما ، وحتم إقامته ( 2 ) لو كان جلدا
محتجا بأصالة ( 3 ) البقاء ، واستلزام ( 4 ) التخيير تعطيل الحد المنهي عنه
في غير موضع الوفاق ( 5 ) ، وينبغي على قول ابن إدريس إلحاق ما يوجب
القتل ( 6 ) بالرجم ، لتعليله بأنه ( 7 ) يوجب تلف النفس ، بخلاف الجلد .
شرح
( 1 ) أي تخيير الإمام عليه السلام في العفو والإقامة .
( 2 ) أي إقامة الحد لو كان جلدا .
( 3 ) المراد من أصالة البقاء : " الاستصحاب " أي استصحاب بقاء وجوب
تنفيذ الحد عند الشك في زواله بعد التوبة الحادثة بعد الاقرار فيما إذا كان جلدا .
( 4 ) وجه ثان لعدم سقوط الحد عن المجرم بعد التوبة الحادثة .
وحاصله : أن الحكم بالتخيير مطلقا حتى في مورد الجلد مستلزم لتعطيل
الحد عن المجرم ، مع ورود النهي عن التعطيل . في قوله عليه السلام : يا محمد
من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي .
راجع " الوسائل " طبعة طهران سنة 1388 . الجزء 18 ص 309 الحديث 6
فإن هذه الجملات تدل على النهي أشد مما تدل الألفاظ الناهية عليه .
نعم فيما اتفق الأصحاب على التخيير فيه كالرجم نحكم فيه بالتخيير .
ولا يخفى : أن الحكم بالتخيير غير مستلزم لتعطيل الحد مطلقا ، لأن الإمام
عليه السلام قد يرى المصلحة في ذلك أحيانا .
( 5 ) وهو الرجم المتفق على التخيير فيه .
( 6 ) كالزنا بذات المحرم . والزنا بالمرأة مكرها لها . وزنا الذمي بالمرأة
المسلمة .
( 7 ) أي الرجم موجب لتلف النفس . فكل ما كان كذلك يكون
موجبا للتخيير .