( وإنما يجوز ) من تناول المحرم ( ما يحفظ الرمق ) وهو بقية الروح
والمراد وجوب الاقتصار على حفظ النفس من التلف ، ولا يجوز التجاوز
إلى الشبع مع الغنى عنه ، ولو احتاج إليه ( 1 ) للمشي ، أو العدو ، أو إلى
التزود منه لوقت آخر جاز ( 2 ) وهو حينئذ من جملة ما يسد الرمق .
وعلى هذا ( 3 ) فيختص خوف المرض السابق ( 4 ) بما يؤدي إلى التلف
ولو ظنا ، لا مطلق المرض ، أو يخص هذا ( 5 ) يتناوله للغذاء الضروري ،
لا للمرض . وهو ( 6 ) أولى ( ولو وجد ميتة وطعام الغير فطعام الغير
أولى إن بذله ) مالكه ( بغير عوض أو بعوض هو ) أي المضطر ( قادر
عليه ) في الحال ، أو في وقت طلبه سواء كان بقدر ثمن مثله أم أزيد
على ما يقتضيه الإطلاق ( 7 ) وهو ( 8 ) أحد القولين .
شرح
( 1 ) أي احتاج إلى الشبع أكثر من سد الرمق كما إذا أراد المشي وهو قائم ،
أو أراد سرعة المشي .
( 2 ) أي جاز له الأكل شبعا ليلا إذا لم يجد الحرام صباحا .
( 3 ) أي وعلى جواز التزود من الحرام في وقت سابق لوقت لاحق .
( 4 ) بالرفع صفة للخوف ، لا للمرض أي الخوف السابق من المرض اللاحق .
( 5 ) أي يجعل جواز التزود من الحرام في وقت سابق لوقت لاحق بخصوص
الغذاء الضروري أي ما يحفظ به النفس .
( 6 ) أي هذا الاختصاص أولى من التعميم .
( 7 ) أي إطلاق قول ( المصنف ) : ( أو بعوض هو قادر عليه ) .
( 8 ) أي تقديم أكل مال الغير بعوض في هذه الحالة على أكل الميتة ،
وإن كان العوض أكثر من ثمن المثل مهما بلغ ثمن المثل .