تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وآله عربي صميم فلم يشذ عن القاعدة المذكورة ولا بد من نصب قرينة تدل على مراده من هذه اللفظة . ونحن إذ نفحص عن هذه القرينة نجدها واضحة جلية . لأنه صلى الله عليه وآله أخذ الاعتراف من عموم المسلمين أولا ( ألست أولى بكم من أنفسكم ) . ثم قال صلى الله عليه وآله : ( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ) . يعني أن المقام الذي تعترفون به بالنسبة إلي . فهو حق ثابت ل‍ ( علي ) عليه السلام . وهو ( مقام الولاية العامة ) أي ولايته على المؤمنين امتداد لولايتي . وهذه هي الخلافة الكبرى ، أو الإمامة العظمى ، أو الولاية العامة التي هي تعابير مترادفة . وإليك خلاصة واقعة ( غدير خم ) : في السنة العاشرة من الهجرة عزم ( الرسول الأعظم ) صلى الله عليه وآله على الخروج إلى الحج وأذن في الناس بذلك . فقدم ( المدينة المنورة ) خلق كثير يأتمون به في تلك السنة التي يقال لها : ( عام حجة الوداع ) لوداعه صلى الله عليه وآله مع ( البيت الشريف ) ويقال لها : ( عام حجة البلاغ ) لقوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) المائدة : الآية 71 . فإن الرسول صلى الله عليه وآله أمر في تلك السنة بالحج لتبليغ الولاية . ويقال لها : ( عام حجة التمام والكمال ) لتمامية النعمة على المسلمين ، وإكمال إيمانهم بنصبه صلى الله عليه وآله ( عليا ) صلوات الله وسلامه عليه ( للإمرة والولاية ) في قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : الآية 5 .