شرح
ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وآله عربي صميم فلم يشذ عن القاعدة المذكورة
ولا بد من نصب قرينة تدل على مراده من هذه اللفظة .
ونحن إذ نفحص عن هذه القرينة نجدها واضحة جلية . لأنه صلى الله عليه وآله
أخذ الاعتراف من عموم المسلمين أولا ( ألست أولى بكم من أنفسكم ) .
ثم قال صلى الله عليه وآله : ( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ) .
يعني أن المقام الذي تعترفون به بالنسبة إلي . فهو حق ثابت ل ( علي )
عليه السلام .
وهو ( مقام الولاية العامة ) أي ولايته على المؤمنين امتداد لولايتي .
وهذه هي الخلافة الكبرى ، أو الإمامة العظمى ، أو الولاية العامة التي هي
تعابير مترادفة .
وإليك خلاصة واقعة ( غدير خم ) : في السنة العاشرة من الهجرة عزم ( الرسول
الأعظم ) صلى الله عليه وآله على الخروج إلى الحج وأذن في الناس بذلك .
فقدم ( المدينة المنورة ) خلق كثير يأتمون به في تلك السنة التي يقال لها :
( عام حجة الوداع ) لوداعه صلى الله عليه وآله مع ( البيت
الشريف ) ويقال لها : ( عام حجة البلاغ ) لقوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ
ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ) المائدة : الآية 71 .
فإن الرسول صلى الله عليه وآله أمر في تلك السنة بالحج لتبليغ الولاية .
ويقال لها : ( عام حجة التمام والكمال ) لتمامية النعمة على المسلمين ، وإكمال
إيمانهم بنصبه صلى الله عليه وآله ( عليا ) صلوات الله وسلامه عليه ( للإمرة والولاية )
في قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا ) المائدة : الآية 5 .