للإضراب الموجب لإنكار ما قد أقر به فلا يلتفت إليه ، وليس ذلك
كالاستثناء ، لأنه ( 1 ) من متممات الكلام لغة ، والمحكوم بثبوته فيه هو الباقي
من المستثنى منه بعده ( 2 ) ، بخلاف الإضراب فإنه بعد الإيجاب يجعل
ما قبل بل كالمسكوت عنه بعد الإقرار به فلا يسمع ، والفارق بينهما اللغة .
( ولو قال : له علي عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه ألزم بالعشرة ) ولم
يلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع ، للتنافي بين قوله : علي ، وكونه لم
يقبض المبيع ، لأن مقتضاه ( 3 ) عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته
في الذمة ( 4 ) ، فإن البائع لا يستحق المطالبة بالثمن إلا مع تسليم المبيع .
وفيه نظر ، إذ لا منافاة بين ثبوته في الذمة ، وعدم قبض المبيع ،
إنما التنافي بين استحقاق المطالبة به مع عدم القبض وهو أمر آخر ، ومن ثم
ذهب الشيخ إلى قبول هذا الإقرار ، لإمكان أن يكون عليه العشرة ثمنا
ولا يجب التسليم قبل القبض ، ولأصالة عدم القبض وبراءة الذمة من المطالبة
به ، ولأن للإنسان أن يخبر بما في ذمته ، وقد يشتري شيئا ولا يقبضه
فيخبر بالواقع ، فلو ألزم بغير ما أقر به كان ذريعة إلى سد باب الإقرار
وهو مناف للحكمة .
والتحقيق أن هذا ليس من باب تعقيب الإقرار بالمنافي ، بل
هو إقرار بالعشرة ، لثبوتها في الذمة ، وإن سلم كلامه فهو إقرار منضم
إلى دعوى عين من أعيان مال المقر له ، أو شئ في ذمته فيسمع الإقرار
شرح
( 1 ) أي الاستثناء .
( 2 ) أي بعد الاستثناء .
( 3 ) أي مقتضى قوله : " لم أقبض "
( 4 ) بسبب الاشتراء بمجرد العقد .