تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والمشروط ( 1 ) عدم عند عدم شرطه ( 2 ) ، ولأن اللعان حجة ضعيفة ، لأنه إما شهادة لنفسه ، أو يمين فلا يعمل به مع الحجة القوية وهي البينة ، ولأن حد الزنا مبني على التخفيف ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) وهو وقوع اللعان . ( 2 ) أي عند وجود البينة ، لأن شرط اللعان عدم وجود البينة ففي صورة عدم الشرط أي وجود البينة لا مجال للمشروط . ( 3 ) دليل آخر لاشتراط عدم وجود البينة في وقوع اللعان . حاصله : أن الزنا مما شدد ( الشارع المقدس ) بشأنه فلذا جعل لإثباته قيودا قلما تجتمع في حكم من الأحكام الشرعية وقال : لا بد فيه من شهود أربع كلهم يشهدون بنسق واحد . وبذلك قد خفف من إجراء الحد على الزاني . أي كثير من الزناة يسلمون من إجراء الحد عليهم . حيث إن بالأغلب لا يمكن اجتماع شروط الشهادة عليهم مع تلك القيود التي فرضها الشارع . إذن فحد الزنا مبني على التخفيف أي تخفيف على الزاني الذي يجري عليه الحد . فلا يثبت إلا بقيود عدة شاقة . ولذلك لا يثبت الزنا باليمين أصلا كما إذا ادعى أحد على آخر أنه زنى فأنكره فعند ذلك يجري حد القذف على المدعي . بخلاف سائر الدعاوي حيث إن المنكر لها يحلف ، أو يرد الحلف على المدعي فإذا حلف المدعي ثبتت دعواه . وهذا لا يمكن في خصوص الزنا ، بل لا بد فيه من إقامة البينة أي الشهود الأربع من الرجال يشهدون بوقوع الزنا وأنهم شاهدوا الدخول كالميل في ( المكحلة ) في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني في المكان الفلاني في الساعة الفلانية . وإلا تشهد كذلك حد القاذف والشهود أجمع . وبعد فإن اللعان لو فرض أنه يمين فلا عن الزوج ولم تلاعن الزوجة فحينئذ تحد الزوجة بلعان الزوج .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 183 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر