الكسب بجميع ما يحتاج إليه من النفقة ( اقتصر عليه ، وإلا يكفيه أتم ( 1 )
له ) قدر كفايته وجوبا ( ويرجع في جنس ذلك إلى عادة مماليك أمثال
السيد من أهل بلده ) بحسب شرفه وضعته ، واعتباره ، ويساره ، ولا يكفي
ساتر العورة في اللباس ببلادنا ( 2 ) وإن اكتفي به ( 3 ) في بلاد الرقيق ( 4 ) ،
ولا فرق بين كون نفقة السيد على نفسه دون الغالب ( 5 ) في نفقة الرقيق
عادة تقتيرا ( 6 ) أو بخلا أو رياضة . وفوقه ( 7 ) ، فليس له الاقتصار ( 8 ) به
على نفسه في الأول ( 9 ) ، ولا عبرة في الكمية ( 10 ) بالغالب بل تجب الكفاية
شرح
( 1 ) الضمير في " أتم " راجع إلى المولى .
( 2 ) وهي بلاد الشام التي كانت زاهية المدنية آنذاك . وقد كان الشارح
رحمه الله يعيش بها .
( 3 ) أي بساتر العورة .
( 4 ) وهي المناطق المتوغلة في التوحش من غابات إفريقية ، وغيرها .
( 5 ) أي كان ينفق على نفسه أقل مما يجب إنفاقه على الرقيق بحسب الغالب
في بلده .
( 6 ) التقتير هو التضييق في المعاش ، وهو أعم من البخل إذ قد يكون
سببه الزهد في مطاعم الدنيا ، وتوفير الصدقة على الآخرين .
( 7 ) عطف على " دون الغالب " أي يجب على السيد الإنفاق على رقيقه
وفق الغالب ، سواء كان إنفاقه على نفسه دون الغالب أو فوقه .
( 8 ) أي فليس للمولى " أن يقتصر به " أي بالعبد . " على نفسه " أي وفق
نفسه . والمعنى : جعل الرقيق مكتفيا بالقدر الذي يكتفي هو به .
( 9 ) أي فيما دون الغالب .
( 10 ) يعني أن هذا التفصيل المذكور في وجوب الإنفاق وفق الغالب إنما
كان في الكيفية . أما الكمية فلا تقدير لها ، بل تجلب حسب حاجة المملوك .