بعده بقوله تعالى : " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " لا حجة
شرح
فالقيد الذي هو ( دخلتم بهن ) صالح للرجوع إلى الحكمين المذكورين في الآية
الشريفة وهما : تحريم أمهات النساء . وتحريم الربائب اللاتي في حجوركم فالله
سبحانه وتعالى قيد حرمة أمهات النساء والربائب كلتيهما بالدخول .
بخلاف النساء اللاتي لم يدخل بهن فإن أمهات هذه النساء وربائب مثل هذه النساء
لا تحرم على الرجل إذن ، لا يصح التمسك بالآية وهي ( أمهات نسائكم ) على تحريم
أم الزوجة مطلقا .
فأجاب الشارح رحمه الله عن هذا التوهم بجوابين إليك حاصلهما مع توضيح
وشرح منا :
( الأول ) إن القيد المذكور راجع إلى الجملة الأخيرة فقط من دون أن يرجع
إلى الجملة التي قبل هذه الجملة ، لما ثبت في علم الأصول من أنه إذا تعقب قيد جملا
متعددة فالمتيقن رجوعه إلى الجملة الأخيرة منها كما في قولك : ( أكرم العلماء ، أطعم
الفقراء ، وقر الكبار إلا الفساق منهم ) فإن هذا القيد وهو ( إلا الفساق منهم )
المتعقب للجمل الثلاثة يرجع إلى الجملة الأخيرة وهو قولك : ( وقر الكبار )
من دون أن يرجع إلى الجملتين اللتين قبلها .
ففيما نحن فيه القيد الذي هو ( دخلتم بهن ) في الآية الشريفة المتعقب للجملتين
وهما : ( أمهات نسائكم ) ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) يرجع إلى الجملة الأخيرة .
وهو ( وربائبكم اللاتي ) من دون أن يرجع إلى الجملة الأولى وهي ( أمهات
نسائكم ) أي حرمة الربائب مقيدة ومنوطة ومشروطة بالنساء اللاتي دخلتم بهن ،
لا مطلقا حتى في صورة عدم الدخول بهن .
بخلاف أمهات النساء فإن حرمتهن على الرجل بمجرد العقد علي بناتهن ،
سواء دخل الرجل بالبنات أم لم يدخل من دون قيد وشرط هناك .