تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بعده بقوله تعالى : " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " لا حجة
شرح
فالقيد الذي هو ( دخلتم بهن ) صالح للرجوع إلى الحكمين المذكورين في الآية الشريفة وهما : تحريم أمهات النساء . وتحريم الربائب اللاتي في حجوركم فالله سبحانه وتعالى قيد حرمة أمهات النساء والربائب كلتيهما بالدخول . بخلاف النساء اللاتي لم يدخل بهن فإن أمهات هذه النساء وربائب مثل هذه النساء لا تحرم على الرجل إذن ، لا يصح التمسك بالآية وهي ( أمهات نسائكم ) على تحريم أم الزوجة مطلقا . فأجاب الشارح رحمه الله عن هذا التوهم بجوابين إليك حاصلهما مع توضيح وشرح منا : ( الأول ) إن القيد المذكور راجع إلى الجملة الأخيرة فقط من دون أن يرجع إلى الجملة التي قبل هذه الجملة ، لما ثبت في علم الأصول من أنه إذا تعقب قيد جملا متعددة فالمتيقن رجوعه إلى الجملة الأخيرة منها كما في قولك : ( أكرم العلماء ، أطعم الفقراء ، وقر الكبار إلا الفساق منهم ) فإن هذا القيد وهو ( إلا الفساق منهم ) المتعقب للجمل الثلاثة يرجع إلى الجملة الأخيرة وهو قولك : ( وقر الكبار ) من دون أن يرجع إلى الجملتين اللتين قبلها . ففيما نحن فيه القيد الذي هو ( دخلتم بهن ) في الآية الشريفة المتعقب للجملتين وهما : ( أمهات نسائكم ) ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) يرجع إلى الجملة الأخيرة . وهو ( وربائبكم اللاتي ) من دون أن يرجع إلى الجملة الأولى وهي ( أمهات نسائكم ) أي حرمة الربائب مقيدة ومنوطة ومشروطة بالنساء اللاتي دخلتم بهن ، لا مطلقا حتى في صورة عدم الدخول بهن . بخلاف أمهات النساء فإن حرمتهن على الرجل بمجرد العقد علي بناتهن ، سواء دخل الرجل بالبنات أم لم يدخل من دون قيد وشرط هناك .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 178 | الشهيد الثاني