تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
كان القبول الواقع بعده رضا به ( 1 ) ، فيكون للموكل . ووجه عدم الاكتفاء به أن النكاح نسبة فلا يتحقق إلا بتخصيصه بمعين كالإيجاب . وضعفه يعلم مما سبق فإنه لما كان رضا بالإيجاب السابق اقتضى التخصيص بمن وقع له ، ( ولا يزوجها الوكيل من نفسه إلا إذا أذنت فيه عموما ) كزوجني ممن شئت ، أو ولو من نفسك ، ( أو خصوصا ) فيصح حينئذ على الأقوى . أما الأول ( 2 ) فلأن المفهوم من إطلاق الإذن تزويجها من غيره ، لأن المتبادر أن الوكيل غير الزوجين . وأما الثاني ( 3 ) فلأن العام ناص على جزئياته ، بخلاف المطلق ( 4 ) . وفيه نظر ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أي بالإيجاب . كما وأنه المرجع في ( بعده ) . ( 2 ) وهو أن لا يزوجها الوكيل من نفسه . ( 3 ) وهو إذن المرأة للوكيل في التزويج بلفظ عام يشمل الوكيل أيضا ، كأنت وكيلي في تزويجي من أي شخص أردت . ( 4 ) فإن دلالة العام على العموم أقوى من دلالة المطلق على إطلاقه ، لأن دلالة العام على العموم بالوضع ، ودلالة المطلق على الإطلاق بمقدمات الحكمة ، المعبر عنها بدليل العقل ، ولذا يقدم العام على المطلق في مقام المعارضة . فلو قال المولى : أكرم كل عالم ، وقال : لا تكرم فاسقا . فدلالة لفظة ( كل ) على العموم بالوضع فهو نص بالنسبة إلى أفراده ، بخلاف دلالة ( فاسقا ) على الإطلاق فإنها بمقدمات الحكمة . ( 5 ) إذ لا نسلم أن الوكيل من أفراد جزئيات العام الصادر من الموكل ، لأن المتبادر من لفظ العام في قولها : أنت وكيلي في تزويجي من أي شخص أردت .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 122 | الشهيد الثاني