( فتخالفا في القصد ) فادعى كل منهما ( 1 ) قصد الدافع دينا غير الآخر
( حلف الدافع ) على ما ادعى قصده ، لأن الاعتبار بقصده وهو أعلم به
وإنما احتيج إلى اليمين مع أن مرجع النزاع إلى قصد الدافع ، ودعوى
الغريم العلم به غير معقول ، لإمكان اطلاعه عليه بإقرار القاصد ، ولو تخالفا
فيما تلفظ بإرادته فكذلك ( 2 ) . ويمكن رده ( 3 ) إلى ما ذكره ( 4 )
من التخالف في القصد ، إذ العبرة به ( 5 ) ، واللفظ كاشف عنه .
( وكذا لو كان عليه دين خال ) عن الرهن ، وآخر به رهن
( فادعى الدفع عن المرهون به ) ليفك الرهن ، وادعى الغريم الدفع
عن الخالي ليبقى الرهن فالقول قول الدافع مع يمينه ، لأن الاختلاف يرجع
إلى قصده الذي لا يعلم إلا من قبله ( 6 ) كالأول ( 7 ) .
شرح
( 1 ) الراهن والمرتهن ، أو الدائن والمديون . فالأول يدعي أنه أراد بأداء
المبلغ الكذائي فك الرهن الفلاني ، والثاني يقول : إنك أردت غيره . فكل منهما
يدعي خلاف ما يدعيه الآخر .
( 2 ) أي حلف الدافع أيضا كما كان الحلف للدافع في الصورة الأولى ، فالمعنى
أنه لو تخالف الراهن والمرتهن في الألفاظ الصادرة من الراهن .
فقال الراهن : تلفظت بكذا وهو دال على الدين الفلاني .
وقال المرتهن : تلفظت بكذا الدال على دين غير الدين الذي يعينه الدائن .
( 3 ) أي رد التخالف فيما تلفظ به إلى التخالف في القصد حتى لا يحتاج
إلى جعلهما صورتين .
( 4 ) أي المصنف .
( 5 ) أي بالقصد .
( 6 ) أي من قبل الراهن .
( 7 ) وهو التخالف في القصد .