لما كان لعقدها كما علم ( 1 ) من مذهب المصنف وكان المعتبر منه الإيجاب
تسامح في إطلاقها عليه ( 2 ) ، أو لأن الاستنابة تستلزم قبولها فإنها
لو تجردت عنه لم تؤثر ( 3 ) .
( وتفتقر إلى إيجاب وقبول ) كغيرها من العقود ، ( ولا حصر
في الألفاظ الدالة عليها ) كما هو شأن العقود الجائزة من الطرفين ، فيكفي
كل لفظ دل عليها ، بل التلويح والإشارة المفهمة لمعناها اختيارا .
( ويكفي في القبول الفعل ) ، لأن الغرض منه الرضا بها . وربما
كان الفعل وهو قبضها أقوى من القول ، باعتبار دخولها في ضمانه ،
والتزامه ( 4 ) بحفظها بواسطة القبض وإن لم يحصل الإيجاب فيه أولى ،
إلا أن فيه خروجا عن باب العقود التي لا تتم إلا بصيغة من الطرفين .
ومن ثم قيل : إنها إذن مجرد ، لا عقد ، وكيف كان لا تجب مقارنة
القبول للإيجاب قوليا كان ، أم فعليا :
( ولو طرحها عنده ) ولم يحصل منه ( 5 ) ما يدل على الرضا ،
ولا قبضها ، ( أو أكرهه على قبضها لم تصر وديعة ) ، لانتفاء القبول
الشرعي فيهما .
وأما الإيجاب فقد يحصل بالطرح بأن يضم إليه قولا ، أو ما في حكمه ( 6 )
شرح
( 1 ) من عادة المصنف أنه بصدد تعريف العقود من المعاملات ، دون
نفسها كما مر في كتاب البيع وغيره .
( 2 ) أي إطلاق الاستنابة على عقد الوديعة .
( 3 ) فهو تعريف باللازم .
( 4 ) هذا مبتداء ، خبره قوله : أولى .
( 5 ) أي من الودعي .
( 6 ) كالإشارة .