فلا ارتفاق ، بل غايته انتقال ما على كل منهما إلى ذمة صاحبه فيبقى الأمر
كما كان ، ومع تسليمه ( 1 ) لا يصلح للمانعية ، لأن مطلق الارتفاق بها ( 2 )
غير مانع إجماعا ، كما لو أحاله على أملى ( 3 ) منه وأحسن وفاء .
( ولو أدى المحال عليه فطلب ( 4 ) الرجوع ) بما أداه على المحيل
( لإنكاره ( 5 ) الدين ) وزعمه أن الحوالة على البرئ بناء على جواز الحوالة
عليه ( وادعاه ( 6 ) المحيل ، تعارض الأصل ) وهو براءة ذمة المحال عليه
من دين المحيل ( والظاهر ) وهو كونه مشغول الذمة ، إذ الظاهر أنه
لولا اشتغال ذمته ( 7 ) لما أحيل عليه ( والأول ) وهو الأصل ( أرجح )
من الثاني حيث يتعارضان غالبا ، وإنما يتخلف في مواضع نادرة ( 8 )
( فيحلف ) المحال عليه على أنه برئ من دين المحيل ، ( ويرجع ) عليه
بما غرم ، ( سواء كان ) العقد الواقع بينهما ( بلفظ الحوالة ، أو الضمان )
لأن الحوالة على البرئ أشبه بالضمان فتصح بلفظه .
شرح
( 1 ) أي مع تسليم أن الحوالة على هذا الوجه ( وهو كون الحوالة
على المتكافلين ) تستلزم زيادة الارتفاق .
( 2 ) مرجع الضمير ( الحوالة ) والباء بمعنى ( في ) .
( 3 ) أي أغنى منه .
( 4 ) أي طلب المحال عليه من المحيل ما أداه للمحتال بأن قال : لست مدينا
لك وقد أديت ما حولته علي .
( 5 ) أي إنكار المحال عليه . فالمصدر مضاف إلى الفاعل .
( 6 ) أي ادعى الدين .
( 7 ) أي ذمة المحال عليه . ولا نسلم أن الظاهر في الحوالة اشتغال ذمة المحال
عليه ، إذ كثير من التجار يحولون على زملائهم من غير اشتغال ذمتهم لهم .
( 8 ) وفي تضاعيف الكتاب إشارة إلى كثير من مواردها .