وهو ( 1 ) ممتنع في الحوالة ، لوجوب موافقة الحق المحال به للمحال
عليه ( 2 ) من غير زيادة ولا نقصان قدرا ووصفا .
وهذا التعليل إنما يتوجه على مذهب من يجعل الضمان ضم ذمة
إلى ذمة ( 3 ) ، فيتخير حينئذ ( 4 ) في مطالبة كل منهما بمجموع الحق ،
أما على مذهب أصحابنا من أنه ناقل للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه
شرح
( 1 ) الظاهر أن مرجع الضمير ( الزيادة ) وتذكيره باعتبار كونها مصدرا .
والمراد من الامتناع هنا ( عدم جواز زيادة الارتفاق ) في الحوالة .
( 2 ) أي للحق المحال عليه .
( 3 ) كما هو رأي ( أبناء السنة ) وإليك نص عباراتهم قال ( ابن قدامة
في المغني ) ج 4 ص 480 باب الضمان : الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون
عنه في التزام الحق فيثبت في ذمتهما جميعا ، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما .
فاشتقاقه من ( الضم ) .
وقال ( القاضي ) : هو مشتق من الضميم ، لأن ذمة الضامن تتضمن الحق .
هذا ما أفاده ( إخواننا السنة ) في الضمان وقد عرفت معنى الضمان في كتاب
الضمان عندنا : أنه نقل الحق من ذمة إلى أخرى .
( 4 ) أي حين القول بأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة أخرى كما ذهب إليه
( إخواننا السنة ) .
فالمعنى أن الضامن عندما يضمن الحق تشتغل ذمته بالدين ولا تبرأ ذمة
المضمون عنه ، بل الذمتان مشغولتان فللمضمون له الرجوع على كل منهما .
وقد عرفت أن أصحابنا لا يوافقون على هذا الرأي بل يقولون : إن اشتغال
ذمة المضمون عنه يتحول إلى اشتغال ذمة الضامن ، وأن المضمون عنه تبرأ ذمته
من الحق ، فليس للمضمون له الرجوع على المضمون عنه ، بل له الرجوع
على الضامن فقط .