تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهو ( 1 ) ممتنع في الحوالة ، لوجوب موافقة الحق المحال به للمحال عليه ( 2 ) من غير زيادة ولا نقصان قدرا ووصفا . وهذا التعليل إنما يتوجه على مذهب من يجعل الضمان ضم ذمة إلى ذمة ( 3 ) ، فيتخير حينئذ ( 4 ) في مطالبة كل منهما بمجموع الحق ، أما على مذهب أصحابنا من أنه ناقل للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه
شرح
( 1 ) الظاهر أن مرجع الضمير ( الزيادة ) وتذكيره باعتبار كونها مصدرا . والمراد من الامتناع هنا ( عدم جواز زيادة الارتفاق ) في الحوالة . ( 2 ) أي للحق المحال عليه . ( 3 ) كما هو رأي ( أبناء السنة ) وإليك نص عباراتهم قال ( ابن قدامة في المغني ) ج 4 ص 480 باب الضمان : الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فيثبت في ذمتهما جميعا ، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما . فاشتقاقه من ( الضم ) . وقال ( القاضي ) : هو مشتق من الضميم ، لأن ذمة الضامن تتضمن الحق . هذا ما أفاده ( إخواننا السنة ) في الضمان وقد عرفت معنى الضمان في كتاب الضمان عندنا : أنه نقل الحق من ذمة إلى أخرى . ( 4 ) أي حين القول بأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة أخرى كما ذهب إليه ( إخواننا السنة ) . فالمعنى أن الضامن عندما يضمن الحق تشتغل ذمته بالدين ولا تبرأ ذمة المضمون عنه ، بل الذمتان مشغولتان فللمضمون له الرجوع على كل منهما . وقد عرفت أن أصحابنا لا يوافقون على هذا الرأي بل يقولون : إن اشتغال ذمة المضمون عنه يتحول إلى اشتغال ذمة الضامن ، وأن المضمون عنه تبرأ ذمته من الحق ، فليس للمضمون له الرجوع على المضمون عنه ، بل له الرجوع على الضامن فقط .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 145 | الشهيد الثاني