تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والمحتال حقه ثابت في ذمة المحيل فلا يلزمه ( 1 ) نقله ( 2 ) إلى ذمة أخرى بغير رضاه ، وأما المحال عليه فاشتراط رضاه هو المشهور ، ولأنه أحد أركان الحوالة ، ولاختلاف الناس في الاقتضاء سهولة ، وصعوبة . وفيه نظر . لأن المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة فلا وجه للافتقار إلى رضى من عليه الحق ( 3 ) ، كما لو وكله ( 4 ) في القبض منه . واختلاف ( 5 ) الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحق ، ومن نصبه خصوصا مع اتفاق الحقين جنسا ، ووصفا ، فعدم اعتباره أقوى . نعم لو كانا مختلفين ، وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضى المحال عليه ، لأن ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة فلا بد من رضى المتعاوضين ، ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور أيضا ، وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حد رضاهما ، لأن الحوالة عقد لازم لا يتم إلا بإيجاب وقبول ، فالإيجاب من المحيل ، والقبول من المحتال . ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي ، والمطابقة ، وغيرهما
شرح
( 1 ) أي المحتال . ( 2 ) مرجع الضمير ( المحيل ) ، أو ( الحق ) فالمصدر مضاف إما إلى الفاعل أو إلى المفعول والمعنى واحد : أي لا يلزم المحتال هذا النقل ، إلا إذا اقترن برضاه . ( 3 ) وهو المحال عليه . ( 4 ) مرجع الضمير ( المحتال ) والفاعل ( المحيل ) فإن توكيل المحال المحتال لا يتوقف على رضا المحال عليه . ( 5 ) رد على الاستدلال الثالث وهو ( لاختلاف الناس في الاقتضاء سهولة وصعوبة ) .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 136 | الشهيد الثاني