( وإلا ) يعلم الحاكم بالحق ( طلب البينة ) من المدعي إن لم يكن ( 1 )
عالما بأنه موضع المطالبة بها ، وإلا جاز للحاكم السكوت ، ( فإن قال :
لا بينة لي عرفه أن له إحلافه ، فإن طلبه ) أي طلب إحلافه ( حلفه
[ الحاكم ] ، ولا يتبرع ) الحاكم ( بإحلافه ) ، لأنه حق للمدعي فلا
يستوفي بدون مطالبته وإن كان إيقاعه إلى الحاكم ، فلو تبرع المنكر به ،
أو استحلفه الحاكم من دون التماس المدعي لغى ، ( و ) كذا ( لا يستقل به
الغريم ( 2 ) من دون إذن الحاكم ) لما قلناه : من أن إيقاعه موقوف على إذنه
وإن كان حقا لغيره ، لأنه ( 3 ) وظيفته ، ( فإن حلف ) المنكر على الوجه
المعتبر ( سقطت الدعوى عنه ) وإن بقي الحق في ذمته ( وحرم مقاصته
به ( 4 ) لو ظفر له المدعي بمال وإن كان مماثلا لحقه ، إلا أن يكذب
المنكر نفسه بعد ذلك ( 5 ) .
( و ) كذا ( لا تسمع البينة ) من المدعي ( بعده ) أي بعد حلف
المنكر على أصح الأقوال ، لصحيحة ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام
إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر بحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له
قبله وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ، فإن اليمين قد أبطلت كل
ما ادعاه ( 6 ) ، وغيرها من الأخبار . وقيل : تسمع بينته مطلقا ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) أي لم يكن المدعي عالما بأن هذا المورد من الموارد التي يطلب بالبينة فيها
( 2 ) الغريم هنا بمعنى الدائن .
( 3 ) أي الإحلاف من وظائف الحكام وإن كان الحلف حقا للمدعي .
( 4 ) فلا يجوز للمدعي تقاص مال المدعى عليه بعد الحلف .
( 5 ) أي بعد الحلف فإنه يجوز للمدعي تقاص ماله من المدعى عليه .
( 6 ) الوسائل الحديث الواحد الباب 9 من أبواب كيفية أحكام القضاء .
( 7 ) أي تقبل بينة المدعي قبل الحلف وبعد الحلف .