تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
نعم يشترط مع ذلك كله أن يكون له قوة يتمكن بها من رد الفروع إلى أصولها واستنباطها منها . وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلا فتحصيل تلك المقدمات قد صارت في زماننا سهلة لكثرة ما حققه العلماء والفقهاء فيها ، وفي بيان استعمالها ، وإنما تلك القوة بيد الله تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ( 1 ) ، " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 2 ) " : وإذا تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه ، وقبول قوله ، والتزام حكمه ، لأنه منصوب من الإمام عليه السلام على العموم بقوله : " انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا ، وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ( 3 ) . وفي بعض الأخبار : " فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا راد على الله ، وهو على حد الشرك بالله عز وجل ( 4 ) " .
شرح
( 1 ) مرجع الضمير ( القوة التي يتمكن المجتهد بها من رد الفروع إلى الأصول ) . ( 2 ) العنكبوت الآية 69 . ( 3 ) الحديث مروي في الكافي ج 7 ص 412 من كتاب القضاء والأحكام الطبعة الحديثة باختلاف يسير في ألفاظه وكأن ( الشارح ) قدس سره نقل الحديث بالمعنى . ( 4 ) الحديث مروي في الكافي ج 7 ص 412 من كتاب القضاء والأحكام الطبعة الحديثة . وفي الوسائل الحديث - 1 - الباب - 11 - من أحكام القضاء باختلاف عما نقله ( الشارح ) هنا .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 66 | الشهيد الثاني