نعم يشترط مع ذلك كله أن يكون له قوة يتمكن بها من رد الفروع
إلى أصولها واستنباطها منها . وهذه هي العمدة في هذا الباب ،
وإلا فتحصيل تلك المقدمات قد صارت في زماننا سهلة لكثرة ما حققه
العلماء والفقهاء فيها ، وفي بيان استعمالها ، وإنما تلك القوة بيد الله تعالى
يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة
والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ( 1 ) ، " والذين جاهدوا
فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 2 ) " :
وإذا تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه ، وقبول
قوله ، والتزام حكمه ، لأنه منصوب من الإمام عليه السلام على العموم
بقوله : " انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا ، وعرف أحكامنا
فاجعلوه قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ( 3 ) .
وفي بعض الأخبار : " فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما
فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ،
والراد علينا راد على الله ، وهو على حد الشرك بالله عز وجل ( 4 ) " .
شرح
( 1 ) مرجع الضمير ( القوة التي يتمكن المجتهد بها من رد الفروع
إلى الأصول ) .
( 2 ) العنكبوت الآية 69 .
( 3 ) الحديث مروي في الكافي ج 7 ص 412 من كتاب القضاء والأحكام
الطبعة الحديثة باختلاف يسير في ألفاظه وكأن ( الشارح ) قدس سره نقل الحديث
بالمعنى .
( 4 ) الحديث مروي في الكافي ج 7 ص 412 من كتاب القضاء والأحكام
الطبعة الحديثة . وفي الوسائل الحديث - 1 - الباب - 11 - من أحكام القضاء
باختلاف عما نقله ( الشارح ) هنا .