القبض المشروط ، فأغنى عن قبض آخر ، وعن مضي زمان يسعه ،
إذ لا مدخل للزمان في ذلك ، مع كونه مقبوضا ، وإنما كان معتبرا مع عدم
القبض ، لضرورة امتناع حصوله بدونه . وإطلاق العبارة يقتضي عدم
الفرق بين كونه بيده بإيداع ، أو عارية ، أو غصب ، أو غير ذلك ،
والوجه واحد . وقيل : بالفرق بين القبض بإذنه وغيره وهو حسن ، إذ
لا يد للغاصب شرعا ، ( وكذا إذا وهب الولي الصبي ) ، أو الصبية
( ما في يد الولي كفى الإيجاب والقبول ) من غير تجديد القبض ، لحصوله
بيده ، وهي بمنزلة يده ، ولا مضي زمان . وقيل : يعتبر قصد القبض
عن الطفل لأن المال المقبوض بيد الولي له فلا ينصرف إلى الطفل إلا
بصارف وهو القصد وكلام الأصحاب مطلق .
( ولا يشترط في الإبراء ) وهو إسقاط ما في ذمة الغير من الحق
( القبول ) ، لأنه إسقاط حق ، لا نقل ملك ، وقيل : يشترط لاشتماله
على المنة ، ولا يجبر على قبولها كهبة العين والفرق واضح ( 1 ) ، ( و )
كذا ( لا ) يشترط ( في الهبة القربة ) للأصل ، لكن لا يثاب عليها ( 2 )
بدونها ( 3 ) ، ومعها ( 4 ) تصير عوضا كالصدقة .
( ويكره تفضيل بعض الولد على بعض ) وإن اختلفوا في الذكورة
والأنوثة ، لما فيه من كسر قلب المفضل عليه ، وتعريضهم للعداوة ،
شرح
( 1 ) فإن إسقاط الإنسان حقه باختياره من غير التماس من عليه الحق
لا يستلزم منة تثقل على من عليه الحق بخلاف هبة الأعيان الخارجية فإنها تحتاج
إلى القبول ، وقبولها يستوجب منة من المعطي على الأخذ .
( 2 ) مرجع الضمير ( الهبة ) .
( 3 ) مرجع الضمير ( القربة ) .
( 4 ) مرجع الضمير ( القربة ) .