كتاب العطية
( 1 )
( وهي ) أي العطية باعتبار الجنس ( أربعة ) :
( الأول - الصدقة : وهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول ) إطلاق
العقد على نفس العطية لا يخلو من تساهل ، بل في إطلاقه على جميع
المفهومات المشهورة من البيع والإجارة وغيرهما . وإنما هو دال عليها ،
ويعتبر في إيجاب الصدقة وقبولها ما يعتبر في غيرها من العقود اللازمة ،
( وقبض بإذن الموجب ) ، بل بإذن المالك ، فإنه لو وكل في الإيجاب
لم يكن للوكيل الإقباض .
( ومن شرطها القربة ) فلا تصح بدونها وإن حصل الإيجاب والقبول
والقبض ، للروايات الصحيحة الدالة عليه ، ( فلا يجوز الرجوع فيها
بعد القبض ) . لتمام الملك ، وحصول العوض وهو القربة ، كما لا يصح
الرجوع في الهبة مع التعويض . وفي تفريعه بالفاء إشارة إلى أن القربة
عوض ، بل العوض الأخروي أقوى من العوض الدنيوي .
( ومفروضها محرم على بني هاشم من غيرهم إلا مع قصور خمسهم )
لأن الله تعالى جعل لهم الخمس عوضا عنها ، وحرمها عليهم ، معللا بأنها
أوساخ الناس ، والأقوى اختصاص التحريم بالزكاة المفروضة ، دون
المنذورة والكفارة وغيرهما . والتعليل بالأوساخ يرشد إليه ، ( وتجوز الصدقة
على الذمي ) رحما كان أم غيره ، وعلى المخالف للحق ، ( لا الحربي )
والناصب ، وقيل : بالمنع من غير المؤمن وإن كانت ندبا . وهو بعيد ،
شرح
( 1 ) العطية : اسم مصدر من أعطى يعطي إعطاء . وتستعمل في الاعطاء