تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الوقف على كنائسهم وشبهها وقف على مصالحهم ، للفرق ( 1 ) . فإن الوقف على المساجد مصلحة للمسلمين ، وهي مع ذلك طاعة وقربة ، فهي جهة من جهات المصالح المأذون فيها ، بخلاف الكنائس ، فإن الوقف عليها وقف على جهة خاصة من مصالح أهل الذمة لكنها معصية ، لأنها إعانة لهم على الاجتماع إليها للعبادات المحرمة ، والكفر ، بخلاف الوقف عليهم أنفسهم . لعدم استلزامه المعصية بذاته ، إذ نفعهم من حيث الحاجة ، وأنهم عباد الله ، ومن جملة بني آدم المكرمين ، ومن تجويز ( 2 ) أن يتولد منهم المسلمون لا معصية ( 3 ) فيه . وما يترتب عليه من إعانتهم به على المحرم كشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير والذهاب إلى تلك الجهات المحرمة ليس مقصودا للواقف ، حتى لو فرض قصده ( 4 ) له ( 5 ) حكمنا
شرح
( 1 ) تعليل للفرق بين الوقف على أهل الذمة أنفسهم ، وبين الوقف على البيع والكنائس إذ في الأول لا يستلزم فسادا لأنهم كبقية المخلوقين ومن جملة عباد الله ومن جملة بين آدم المكرمين ، لا بما أنهم يهود ونصارى . بخلاف الوقف على البيع والكنائس فإنه يستلزم الفساد باجتماعهم فيها ويكون الواقف سببا لتقوية دينهم وأباطلهم . ( 2 ) التجويز تفعيل بمعنى الإمكان والاحتمال أي يمكن تولد مسلم من هذا اليهودي ، أو المسيحي . ( 3 ) جملة ( لا معصية فيه ) مرفوعة محلا خبر للمبتدأ وهو قوله رحمه الله : ( إذ نفعهم ) هذا إذا كان الوقف على اليهود والنصارى بما أنهم من جملة عباد الله ومن جملة بني آدم المكرمين . لا بما أنهم يهود ونصارى فإنه لا يجوز الوقف عليهم حينئذ بهذا العنوان . ( 4 ) مرجع الضمير ( الواقف ) . ( 5 ) مرجع الضمير ( ما ذكر من الجهات المحرمة ) .