الوقف على كنائسهم وشبهها وقف على مصالحهم ، للفرق ( 1 ) . فإن الوقف
على المساجد مصلحة للمسلمين ، وهي مع ذلك طاعة وقربة ، فهي جهة
من جهات المصالح المأذون فيها ، بخلاف الكنائس ، فإن الوقف عليها
وقف على جهة خاصة من مصالح أهل الذمة لكنها معصية ، لأنها إعانة
لهم على الاجتماع إليها للعبادات المحرمة ، والكفر ، بخلاف الوقف عليهم
أنفسهم . لعدم استلزامه المعصية بذاته ، إذ نفعهم من حيث الحاجة ،
وأنهم عباد الله ، ومن جملة بني آدم المكرمين ، ومن تجويز ( 2 ) أن يتولد
منهم المسلمون لا معصية ( 3 ) فيه . وما يترتب عليه من إعانتهم به
على المحرم كشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير والذهاب إلى تلك الجهات
المحرمة ليس مقصودا للواقف ، حتى لو فرض قصده ( 4 ) له ( 5 ) حكمنا
شرح
( 1 ) تعليل للفرق بين الوقف على أهل الذمة أنفسهم ، وبين الوقف على البيع
والكنائس إذ في الأول لا يستلزم فسادا لأنهم كبقية المخلوقين ومن جملة عباد الله
ومن جملة بين آدم المكرمين ، لا بما أنهم يهود ونصارى .
بخلاف الوقف على البيع والكنائس فإنه يستلزم الفساد باجتماعهم فيها ويكون
الواقف سببا لتقوية دينهم وأباطلهم .
( 2 ) التجويز تفعيل بمعنى الإمكان والاحتمال أي يمكن تولد مسلم من هذا
اليهودي ، أو المسيحي .
( 3 ) جملة ( لا معصية فيه ) مرفوعة محلا خبر للمبتدأ وهو قوله رحمه الله :
( إذ نفعهم ) هذا إذا كان الوقف على اليهود والنصارى بما أنهم من جملة عباد الله
ومن جملة بني آدم المكرمين . لا بما أنهم يهود ونصارى فإنه لا يجوز الوقف عليهم حينئذ بهذا العنوان .
( 4 ) مرجع الضمير ( الواقف ) .
( 5 ) مرجع الضمير ( ما ذكر من الجهات المحرمة ) .