إلى الجاني ، لأنه لم يغرم شيئا ، بل إلى عاقلته على الظاهر إن قلنا : إن العاقلة
تعقله ( 1 ) .
ويستثنى من ذلك ( 2 ) أيضا : الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه
قيمته فإنه يؤخذ منه القيمة والمملوك على أصح القولين ، لأن جانب
المالية فيه ملحوظة ، والجمع ( 3 ) بين العوض والمعوض مندفع مطلقا ( 4 ) ،
لأن القيمة عوض الجزء الفائت ، لا الباقي ، ولولا الاتفاق عليه ( 5 ) هنا
شرح
( 1 ) أي العاقلة تضمن الجناية الواردة على العبد خطأ .
إشارة إلى الخلاف الواقع بين الفقهاء في مثل هذه الجناية فإنه ذهب بعض
إلى عدم ضمان العاقلة مثل هذه الجناية ، بل إنما تضمن العاقلة الديات .
( 2 ) أي يستثنى من هذه القاعدة وهو تخير المولى بين أحد الأمرين المذكورين
في الجناية الواردة على العبد : الغاصب الجاني على العبد المغصوب في الأطراف
والجراحات المقدرة لها دية شرعا . فإن مثل هذا الغاصب يؤخذ منه عوض الجناية
وهو الأرش . والمملوك ، لأن جانب المالية هنا ملحوظة فالغاصب يؤخذ
بأشد الأحوال .
( 3 ) دفع وهم . حاصل الوهم : إنه بناء على هذا القول وهو أخذ العوض
والمملوك من الغاصب الجاني يلزم الجمع بين العوض والمعوض وهو لا يجوز .
فأجاب " الشارح " رحمه الله ما حاصله : أن عدم جواز الجمع بين العوض
والمعوض ليس مطلقا حتى في مورد الغاصب الجاني بل ذاك مختص في غير الغاصب .
وأما الغاصب فيجوز فيه ذلك ، لأن الأرش الذي يؤخذ عوضا عن الجناية
إنما هو عوض عن الجزء الفائت عن العبد ، لا عوض عن الباقي حتى يلزم الجمع
بين العوض والمعوض بهذا المعنى .
( 4 ) وقد عرفت معنى مطلقا في الهامش 3 .
( 5 ) أي على عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض في العبد المجني عليه