تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إلى الجاني ، لأنه لم يغرم شيئا ، بل إلى عاقلته على الظاهر إن قلنا : إن العاقلة تعقله ( 1 ) . ويستثنى من ذلك ( 2 ) أيضا : الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه قيمته فإنه يؤخذ منه القيمة والمملوك على أصح القولين ، لأن جانب المالية فيه ملحوظة ، والجمع ( 3 ) بين العوض والمعوض مندفع مطلقا ( 4 ) ، لأن القيمة عوض الجزء الفائت ، لا الباقي ، ولولا الاتفاق عليه ( 5 ) هنا
شرح
( 1 ) أي العاقلة تضمن الجناية الواردة على العبد خطأ . إشارة إلى الخلاف الواقع بين الفقهاء في مثل هذه الجناية فإنه ذهب بعض إلى عدم ضمان العاقلة مثل هذه الجناية ، بل إنما تضمن العاقلة الديات . ( 2 ) أي يستثنى من هذه القاعدة وهو تخير المولى بين أحد الأمرين المذكورين في الجناية الواردة على العبد : الغاصب الجاني على العبد المغصوب في الأطراف والجراحات المقدرة لها دية شرعا . فإن مثل هذا الغاصب يؤخذ منه عوض الجناية وهو الأرش . والمملوك ، لأن جانب المالية هنا ملحوظة فالغاصب يؤخذ بأشد الأحوال . ( 3 ) دفع وهم . حاصل الوهم : إنه بناء على هذا القول وهو أخذ العوض والمملوك من الغاصب الجاني يلزم الجمع بين العوض والمعوض وهو لا يجوز . فأجاب " الشارح " رحمه الله ما حاصله : أن عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض ليس مطلقا حتى في مورد الغاصب الجاني بل ذاك مختص في غير الغاصب . وأما الغاصب فيجوز فيه ذلك ، لأن الأرش الذي يؤخذ عوضا عن الجناية إنما هو عوض عن الجزء الفائت عن العبد ، لا عوض عن الباقي حتى يلزم الجمع بين العوض والمعوض بهذا المعنى . ( 4 ) وقد عرفت معنى مطلقا في الهامش 3 . ( 5 ) أي على عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض في العبد المجني عليه