والحاصل أنه مع حضور الإمام عليه السلام لا تنعقد الجمعة
إلا به ، أو بنائبه الخاص وهو المنصوب للجمعة ، أو لما هو أعم
منها ، وبدونه ( 1 ) تسقط ، وهو موضع وفاق .
وأما في حال الغيبة - كهذا الزمان - فقد اختلف الأصحاب
في وجوب الجمعة وتحريمها : فالمصنف هنا أوجبها مع كون الإمام
فقيها لتحقق الشرط وهو إذن الإمام الذي هو شرط في الجملة إجماعا ( 2 )
وبهذا القول صرح في الدروس أيضا .
وربما قيل بوجوبها حينئذ وإن لم يجمعها فقيه ، عملا بإطلاق
الأدلة ( 3 ) .
واشتراط الإمام عليه السلام ، أو نصبه إن سلم فهو مختص
بحالة الحضور ، أو بإمكانه ، فمع عدمه ( 4 ) يبقى عموم الأدلة :
من الكتاب والسنة خاليا عن المعارض ، وهو ظاهر الأكثر ومنهم
المصنف في البيان ، فإنهم يكتفون بإمكان الاجتماع مع باقي الشرائط ( 5 ) .
وربما عبروا عن حكمها حال الغيبة بالجواز تارة ، وبالاستحباب
أخرى ، نظرا إلى إجماعهم على عدم وجوبها حينئذ عينا ، وإنما تجب
شرح
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 101 . الحديث 9 .
( 1 ) أي بدون النائب الخاص .
( 2 ) وإنما الاختلاف في أن الإذن يجب أن يكون خاصا
أو يكفي عموما .
( 3 ) في وجوب صلاة الجمعة ، وسيتعرض الشارح رحمه الله
لهذه الأدلة المطلقة في ص 664 - 665 .
( 4 ) أي عدم الحضور ، أو عدم الإمكان .
( 5 ) كالخطبة وعدالة الإمام .