وأما الموافق للتحقيق ( 1 ) : فهو أن المقابل للشام من اليمن هو صنعاء
وما ناسبها وهي لا تناسب شيئا من هذه العلامات ، وإنما المناسب لها
عدن وما والاها فتدبر .
( و ) يجوز أن ( يعول على قبلة البلد ) من غير أن يجتهد
( إلا مع علم الخطأ ) فيجب حينئذ الاجتهاد ، وكذا يجوز الاجتهاد فيها
تيامنا وتياسرا وإن لم يعلم الخطأ ( 2 ) .
والمراد بقبلة البلد محراب مسجده ، وتوجه قبوره ، ونحوه ، ولا فرق
بين الكبير والصغير .
والمراد به بلد المسلمين فلا عبرة بمحراب ( 3 ) المجهولة كقبورها
شرح
( 1 ) حاصل تحقيقه : أن بلاد اليمن مختلفة فبعضها مقابل الشام
كصنعاء وما ناسبها في الطول والعرض وهي لا تناسب العلامات المذكورة
كجعل الجدي بين العينين ، وسهيلا غائبا بين الكتفين ، لما عرفت
من الإشكال على جعل الشامي الجدي خلف المنكب الأيسر الذي يلزم
منه كون الجدي مقابلا للأذن اليمنى لليماني .
وإنما المناسب للعلامات المذكورة ( عدن وما والاها ) - مع قطع
النظر عما تقدم عليها من الإشكال في ص 507 - 508 - 509 - 514 لأن عرض
عدن 12 و 33 دقيقة وطولها من جهة الشرق 40 و 10 دقائق ، فيصير انحرافهم
عن الشمال إلى المغرب قريبا من انحراف الشامي عن الجنوب إلى الشرق .
( 2 ) يعني أن المصلي إذا لم يعلم بخطأ قبلة البلد يجوز له أن يعتمد
عليها من غير فحص ، أما إذا علم بالخطأ فالواجب عليه أن يتفحص .
هذا بالنسبة إلى أصل جهة القبلة ، وأما بالنسبة إلى التيامن ، أو التياسر
إن احتمل أحدهما فيجوز له الاجتهاد والعمل على وفقه وإن لم يعلم
الخطأ .
( 3 ) أي بمحراب البلد المجهولة ، أو القرية المجهولة .