ثم استشكل بعد ذلك الحديث بعدم تناول النية أولا للثانية فكيف
يصرف باقي التكبيرات إليها ، مع توقف العمل على النية ؟ ( 1 ) .
وأجاب بإمكان حمله على إحداث نية من الآن لتشريك باقي
التكبير على الجنازتين .
وهذا الجواب لا معدل عنه ، وإن لم يصرح بالنية في الرواية
لأنها أمر قلبي يكفي فيها مجرد القصد إلى الصلاة على الثانية " إلى آخر
ما يعتبر فيها .
وقد حقق المصنف في مواضع أن الصدر الأول ما كانوا يتعرضون
للنية ، لذلك ( 2 ) ، وإنما أحدث البحث عنها المتأخرون ، فيندفع
الإشكال .
وقد ظهر من ذلك أن لا دليل على جواز القطع ، وبدونه يتجه
تحريمه ( 3 ) .
وما ذكره المصنف : من جواز القطع - على تقدير الخوف
شرح
( 1 ) حاصل الإشكال : أن التكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة
أجزاء من الصلاة الأولى التي نوى بها الصلاة على الجنازة الأولى خاصة
فكيف تنصرف إلى الثانية أيضا ؟
وجوابه : جواز إحداث نية مشتركة في الأثناء .
( 2 ) أي ولأجل أن قلنا : أن النية أمر قلبي يكفي فيها مجرد القصد
( 3 ) أي بدون دليل على جواز القطع يتجه تحريم القطع .
ولا يخفى أن شمول دليل تحريم القطع لمثل المقام محل نظر
فإن الدليل على تحريم القطع هو الإجماع ، وهو دليل لبي لا إطلاق له
فيكون المرجع في أمثال المقام أصالة البراءة .