لأن ( 1 ) مبني حكم البئر على جمع المختلف ، وتفريق المتفق فجاز إضعاف
ماء المطر لحكمه وإن لم تذهب أعيان هذه الأشياء .
ولو خالط ( 2 ) أحدها كفت الثلاثون إن لم يكن له مقدر ، أو كان ( 3 )
وهو أكثر ، أو مساو ( 4 ) .
شرح
( 1 ) هذا جواب عن الوهم المذكور .
وخلاصته : أنه ليس بين الحكمين المذكورين منافاة ، إذ مبني حكم
البئر في الفقه هو الجمع بين الماهيات المختلفة الحقائق كالجمع بين الشاة
والخنزير في وجوب نزح أربعين دلوا لو وقع أحدهما في البئر ، مع أنهما
مختلفان في الطهارة والنجاسة .
والتفريق بين المتفق كالتفريق بين الكافر والخنزير في وجوب نزح
سبعين دلوا للكافر إذا وقع في البئر ومات فيها ، مع أنهما متفقان
في النجاسة وإن كانت نجاسة الكافر عرضية يطهر بالإسلام ، ونجاسة
الخنزير ذاتية لا تطهر إلا بالانقلاب والاستحالة .
فهنا لو خالط ماء المطر مع الثلاثة المذكورة ووقع في البئر ينزح
منها ثلاثون دلوا ، لما ذكر : وهو أن مبني حكم البتر في الفقه هو الجمع
بين المختلف ، والتفريق بين المتفق .
( 2 ) أي لو خالط ماء المطر أحد الثلاثة المذكورة : وهي البول
والعذرة وخرء الكلب ووقع في البئر لكفى نزح ثلاثين دلوا في طهارة
ماء البئر .
( 3 ) أي أو كان له مقدر بحسب الأخبار ، لكن المقدر أكثر
من نزح ثلاثين دلوا ، فإنه مع ذلك ينزح ثلاثون دلوا .
( 4 ) أي أو كان المقدر مساو مع ثلاثين دلوا : بأن كانت الرواية
تصرح بثلاثين دلوا فهنا ينزح ثلاثون دلوا .