تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وخرج بقوله : " مشروط بالنية " إزالة النجاسة عن الثوب والبدن وغيرهما ، فإن النية ليست شرطا في تحققه ، وإن اشترطت في كماله وفي ترتب الثواب على فعله ، وبقيت الطهارات الثلاث مندرجة في التعريف واجبة ومندوبة ، ومبيحة وغير مبيحة ، إن أريد بالطهور مطلق الماء والأرض كما هو الظاهر ( 1 ) . وحينئذ ففيه اختيار أن المراد منها ما هو أعم من المبيح للصلاة وهو خلاف اصطلاح الأكثرين ومنهم المصنف في غير هذا الكتاب ، أو ينتقض في طرده بالغسل المندوب ( 2 ) ، والوضوء
شرح
كذلك كلمة " طهور " جعلت متعديا بحسب الاستعمال وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازما ، على عكس " أكول " . فالتشبيه هنا بالعكس . ( 1 ) يدل على إرادة مطلق الماء والأرض من الطهور هنا أمران : ( الأول ) : تصريح المصنف قريبا بأن الطهور هو الماء والتراب . ( الثاني ) : دليل العقل : وهو أنه لو كان المراد بالطهور معناه الاصطلاحي الشرعي : وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره - لزم منه الدور الباطل ، فيجب إرادة نفس الماء والأرض ، حذرا من الدور . إليك توضيح الدور : إن الطهور لو كان بمعناه اللغوي : الطاهر المطهر كان تعريف الطهور متوقفا على معرفة الطهارة ، والمفروض أن تعريف الطهارة موقوف على معرفة الطهور ، لأنه قد أخذ في تعريفها فأصبح المعرف معرفا فيلزم توقف الشئ على نفسه . ( 2 ) ملخصه : أن هنا إشكالين على سبيل المنفصلة الحقيقية ، وذلك لأنه إن أريد بالطهور معناه العام كان على خلاف الاصطلاح ، حيث أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن المراد من الطهارة ما كان مبيحا للصلاة . وإن أريد معناه الخاص فهو وإن كان يوافق الاصطلاح ، لكنه
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 247 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر