تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولهذا كانت الفاء لازمة في جوابها ، والتقدير " مهما يكن من شئ بعد الحمد والصلاة فهو كذا " ، فوقعت كلمة " أما " موقع اسم هو المبتدأ وفعل هو الشرط ، وتضمنت معناهما فلزمها لصوق الاسم ( 1 ) اللازم للمبتدأ للأول إبقاء له بحسب الإمكان ، ولزمها الفاء للثاني ( 2 ) . و ( بعد ) ظرف زمان ، وكثيرا ما يحذف منه المضاف إليه وينوى معناه ، فيبنى على الضم . ( فهذه ) إشارة إلى العبارات الذهنية التي يريد كتابتها ، إن كان وضع الخطبة قبل التصنيف ، أو كتبها إن كان بعده ، نزلها منزلة الشخص المشاهد المحسوس ، فأشار إليه ب‍ ( هذه ) الموضوع للمشار إليه المحسوس ( اللمعة ) بضم اللام ، وهي لغة : البقعة من الأرض ذات الكلأ إذا يبست وصار لها بياض ، وأصله من ( اللمعان ) وهو الإضاءة والبريق لأن البقعة من الأرض ذات الكلأ المذكور كأنها تضئ دون سائر البقاع وعدي ذلك إلى محاسن الكلام وبليغه ، لاستنارة الأذهان به ، ولتميزه عن سائر الكلام ، فكأنه في نفسه ذو ضياء ونور ( الدمشقية ) بكسر الدال وفتح الميم ، نسبها إلى ( دمشق ) المدينة المعروفة ، لأنه صنفها بها في بعض أوقات إقامته بها ( في فقه الإمامية ) الاثني عشرية أيدهم الله تعالى . ( إجابة ) منصوب على المفعول لأجله ، والعامل محذوف ، أي
شرح
( 1 ) مقصوده : أن الاسمية لما كانت لازمة وضرورية لكل مبتدأ ولم تكن ( أما ) اسما ، فوجب أن يلصق بها اسم ، إيفاء لحق المبتدأ حسب الإمكان ، وهو هنا كلمة ( بعد ) . ( 2 ) أي لما كانت ( أما ) متضمنة معنى الشرط لزم بعدها الفاء الملك .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 237 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر