( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي
أهل بيتي " - الحديث ( 1 ) .
ويمكن عوده إلى الله تعالى ، لأن إخبار النبي صلى الله عليه وآله
بذلك مستند إلى الوحي الإلهي ، لأنه ( لا ينطق عن الهوى إن هو
إلا وحي يوحى ) ( 2 ) وهو الظاهر من قوله : ( وجعلهم قدوة
لأولي الألباب ) فإن الجاعل ذلك هو الله تعالى ، مع جواز أن يراد به
النبي صلى الله عليه وآله أيضا ، و ( الألباب ) العقول ، وخص ذويهم
لأنهم المنتفعون بالعبر ، المقتفون لسديد الأثر ( صلاة دائمة بدوام الأحقاب )
جمع ( حقب ) بضم الحاء والقاف ، وهو الدهر ، ومنه قوله تعالى :
( أو أمضي حقبا ) ( 3 ) أي دائمة بدوام الدهور .
وأما ( الحقب ) بضم الحاء وسكون القاف - وهو ثمانون سنة -
فجمعه ( حقاب ) بالكسر ، مثل قف وقفاف ( 4 ) نص عليه
الجوهري .
( أما بعد ) الحمد والصلاة ، و ( أما ) كلمة فيها معنى الشرط
شرح
( 1 ) الحديث متواتر بين الفريقين راجع صحيح مسلم الجزء 7 .
ص 122 .
وسنن الترمذي الجزء 2 . ص 307 .
ومسند أحمد الجزء 3 . ص 14 - 17 و 26 / 59 و 4 / 366
و 371 و 5 / 182 و 189 ولزيادة التفصيل راجع كتاب حديث الثقلين
الصادر من دار التقريب القاهرة .
( 2 ) سورة النجم : الآية 53 .
( 3 ) الكهف : الآية 61 .
( 4 ) القفاف : ما ارتفع من الأرض ، أو الظاهر من كل شئ .