فيما يعلم به الصانع ، وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض ، فإنها
لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ، وجمعه
ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة ، وغلب العقلاء منهم ، فجمعه بالياء
والنون كسائر أوصافهم .
وقيل اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين ، وتناوله لغيرهم
على سبيل الاستتباع .
وقيل المراد به الناس ههنا ، فإن كل واحد منهم
( عالم أصغر ) من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في ( العالم الأكبر ) ، من الجواهر
والأعراض التي يعلم بها الصانع ، كما يعلم بما أبدعه في العالم الأكبر
( اصطفاه ) أي اختاره ( وفضله ) عليهم أجمعين .
( صلى الله عليه ) من الصلاة المأمور بها في قوله تعالى :
( صلوا عليه وسلموا ، تسليما ) ( 1 ) ، وأصلها الدعاء
، لكنها منه تعالى مجاز في الرحمة وغاية السؤال بها عائد إلى المصلي ، لأن
الله تعالى قد أعطى نبيه صلى الله عليه وآله من المنزلة والزلفى لديه
ما لا تؤثر فيه صلاة مصل ، كما نطقت به الأخبار ( 2 ) ، وصرح به
العلماء الأخيار . وكان ينبغي اتباعها بالسلام عملا بظاهر الأمر ( 3 )
شرح
( 1 ) و ( 2 ) ( وسائل الشيعة ) الجزء 4 . ص 1135 الباب 36
الحديث 1 وص 1138 الحديث 15 . إليك نص الحديث عن محمد بن
مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله :
صلاتكم علي إجابة لدعائكم ، وزكاة لأعمالكم
( 3 ) وإنما عبر بالظاهر للاحتمال الآتي المصرح به في بعض الأخبار
المصدر نفسه . ص 1113 . الباب 35 . الحديث 1 - 2 .