و " النبي " بالهمز من النبأ وهو الخبر ، لأن النبي مخبر عن الله تعالى
وبلا همز وهو الأكثر إما تخفيفا من المهموز بقلب همزته ياء ، أو أن
أصله من النبوة بفتح النون وسكون الباء أي الرفعة ، لأن النبي مرفوع
الرتبة على غيره من الخلق ، ونبه بقوله : ( أرسله ) على جمعه بين النبوة
والرسالة والأول أعم مطلقا ، لأنه إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه
فإن أمر بذلك فرسول الله أيضا ، أو أمر بتبليغه وإن لم يكن له
كتاب ( 1 ) أو نسخ لبعض شرع من قبله كيوشع عليه السلام ، فإن
كان له ذلك فرسول أيضا .
وقيل هما بمعنى واحد ، وهو معنى الرسول على الأول ( على العالمين )
جمع " العالم " ، وهو اسم لما يعلم به كالخاتم ، والقالب ( 2 ) غلب
شرح
وفي تاريخ اليعقوبي : وقال بعضهم : إنه توفي قبل أن يولد
النبي صلى الله عليه وآله .
قال : وهذا غير صحيح لأن الإجماع على أنه توفي بعد مولد
وأسند وفاته بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بشهرين إلى الرواية عن الأم
الصادق عليه السلام . ولم نجد رواية في ذلك سوى ما ذكره ( الكليني
قدس الله نفسه ) من عير إسناد .
ففي أصول الكافي : ( توفي أبوه عبد الله عند أخواله بالمدينة وهو
ابن شهرين ) .
( 1 ) هذا معنى آخر للنبي وهو أنه إنسان أوحي إليه بشرع
وأمر بتبليغه وسواء أكان له كتاب أم لم يكن ، وسواء أكانت شريعة ناسخة
أم لم تكن .
( 2 ) ( القالب ) بفتح اللام وكسرها : آلة تفرغ فيها المعادن
المنصهرة ، لتخرج على شكل خاص .