تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وفيها يتصور طلب تمام النعمة التي تصل إلى القوابل بحسب استعدادهم . ( والحمد فضله ) ، أشار إلى العجز عن القيام بحق النعمة ، لأن الحمد إذا كان من جملة فضله فيستحق عليه حمدا وشكرا فلا ينقضي ما يستحقه من المحامد ، لعدم تناهي نعمه . واللام في " الحمد " يجوز كونه للعهد الذكري وهو المحمود به أولا ( 1 ) . وللذهني الصادر عنه ، أو عن جميع الحامدين . وللاستغراق ( 2 ) ، لانتهائه مطلقا إليه بواسطة أو بدونها فتكون كل قطرة من قطرات بحار فضله ، ولمحة من لمحات جوده .
شرح
على العموم ، فلم يقل : استتماما لنعمه ، أو للنعم ، وما إلى ذلك لأن نعمه تعالى غير متناهية في الكمية والكيفية ، فلا يستطيع أحد استجماعها فلا يحسن من العاقل طلب المحال . أما جنس النعمة فممكنة الحصول ، وإن كان الجنس يختلف كما وكيفا حسب اختلاف قابليات الأشخاص واستعداداتهم ، ووفق المصالح الملحوظة . ( 1 ) أي جملة " الله أحمد " التي مرت . ( 2 ) إعلم أن العهد الخارجي على ثلاثة أقسام : ( الأول ) : الذكرى : وهو الذي يتقدم لمصحوبها ذكر كقوله تعالى : " كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول " . ( الثاني ) العلمي : وهو أن يتقدم بمضمونها علم نحو " بالواد المقدس طوى " " وتحت الشجرة " لأن ذلك معلوم عندهم .