وفيها يتصور طلب تمام النعمة التي تصل إلى القوابل بحسب
استعدادهم .
( والحمد فضله ) ، أشار إلى العجز عن القيام بحق النعمة ، لأن
الحمد إذا كان من جملة فضله فيستحق عليه حمدا وشكرا فلا ينقضي
ما يستحقه من المحامد ، لعدم تناهي نعمه .
واللام في " الحمد " يجوز كونه للعهد الذكري وهو المحمود به
أولا ( 1 ) .
وللذهني الصادر عنه ، أو عن جميع الحامدين .
وللاستغراق ( 2 ) ، لانتهائه مطلقا إليه بواسطة أو بدونها فتكون كل
قطرة من قطرات بحار فضله ، ولمحة من لمحات جوده .
شرح
على العموم ، فلم يقل : استتماما لنعمه ، أو للنعم ، وما إلى ذلك لأن
نعمه تعالى غير متناهية في الكمية والكيفية ، فلا يستطيع أحد استجماعها
فلا يحسن من العاقل طلب المحال .
أما جنس النعمة فممكنة الحصول ، وإن كان الجنس يختلف كما
وكيفا حسب اختلاف قابليات الأشخاص واستعداداتهم ، ووفق المصالح
الملحوظة .
( 1 ) أي جملة " الله أحمد " التي مرت .
( 2 ) إعلم أن العهد الخارجي على ثلاثة أقسام :
( الأول ) : الذكرى : وهو الذي يتقدم لمصحوبها ذكر كقوله
تعالى :
" كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول " .
( الثاني ) العلمي : وهو أن يتقدم بمضمونها علم نحو " بالواد
المقدس طوى " " وتحت الشجرة " لأن ذلك معلوم عندهم .