ونسب الحمد إليه تعالى باعتبار لفظ " الله " لأنه اسم للذات
المقدسة ، بخلاف باقي أسمائه تعالى ، لأنها صفات كما مر ، ولهذا يحمل عليه
، ولا يحمل على شئ منها .
ونسبة الحمد إلى الذات
باعتبار وصف تشعر بعليته ( 1 ) ، وجعل
جملة الحمد فعلية لتجدده حالا فحالا بحسب تجدد المحمود عليه ،
وهي خبرية لفظا إنشائية معنى ( 2 ) للثناء على الله تعالى بصفات كماله
ونعوت جلاله ، وما ذكر فرد من أفراده .
ولما كان المحمود مختارا مستحقا للحمد على الإطلاق اختار الحمد
على المدح والشكر ( 3 ) ( استتماما لنعمته ) نصب على المفعول له ، تنبيها
شرح
( 1 ) تعتبر نسبة الحمد إلى الذات المقدسة باعتبار ما أضيف إليه
من الاسم أو الوصف ، فإذا أضيف الحمد إلى " الله " فمعناه الحمد
على جميع الصفات الكمالية
وإذا أضيف إلى الرحمان ، أو الخالق كان معناه الحمد على رحمانيته
أو خالقيته مثلا ، وهكذا .
( 2 ) أي اللفظ خبر ، ومعناه الإنشاء .
( 3 ) اختار الحمد على المدح ، لأن المدح يعم ما إذا كان الثناء
على الجميل الاختياري وغير الاختياري .
أما الحمد فيختص بالثناء على الجميل الاختياري ، وهذا هو المناسب
للمقام .
وكذلك اختيار الحمد على الشكر ، لأن الشكر ينحصر في تجاه
الأنعام .
أما الحمد فيعم كل جميل سواء أكانت نعمة ، أم فضيلة .
وإلى ذلك يشير الشارح بقوله : " لما كان المحمود مختارا ) أي لذلك