تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والأول أدخل في التعظيم ( 1 ) . والثاني لتمام الانقطاع ، لإشعاره بأن الفعل لا يتم بدون اسمه تعالى . وإضافته إلى الله تعالى ، دون باقي أسمائه لأنها معان وصفات ( 2 ) وفي التبرك بالاسم أو الاستعانة به كمال التعظيم للمسمى ، فلا يدل على اتحادهما ( 3 ) ، بل دلت الإضافة على تغايرهما . و " الرحمن " و " الرحيم " اسمان بنيا للمبالغة ( 4 ) من رحم
شرح
وبذلك يظهر الفرق بين جعل الباء للملابسة والاستعانة ، لأن متعلق الأول عام واجب الحذف ، والثاني خاص غير معين للحاكية في مثال الكتاب . ( 1 ) يعني أن المعنى الأول أدخل في تعظيم الاسم ، لإشعاره على أنه لم يجعل الاسم واسطة وآلة للعمل ، كما كان القلم آلة للكتابة . ( 2 ) لأن لفظ الجلالة ( الله ) علم للذات المقدسة المستجمعة لجميع الكمالات . أما سائر الأسماء فإنها وإن دلت على ذاته تعالى وكانت من مختصاته أيضا - إلا أنها أسماء له تعالى بلحاظ معان منتزعة عن بعض أوصاف الكمال ، أو عن بعض أفعاله . ( 3 ) ذهب بعضهم إلى أن الاسم عين المسمى ، ولذلك كان الابتداء به تعظيما لله تعالى ، لكن الشارح يرى هذه الدعوى باطلة فجعل يرد عليها بأنه لو كان الاسم عين المسمى لما صح إضافته إليه ، لأن الشئ لا يضاف إلى نفسه ، وأما التعظيم فمستفاد من ذكر الاسم باعتبار مسماه . ( 4 ) الرحمان وصف لله تعالى . قيل : يفيد المبالغة نظرا إلى أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني ولكن ذلك لم يثبت ، ولعل المبالغة مستفادة من حذف المتعلق .