والأول أدخل في التعظيم ( 1 ) .
والثاني لتمام الانقطاع ، لإشعاره بأن الفعل لا يتم بدون اسمه تعالى .
وإضافته إلى الله
تعالى ، دون باقي أسمائه لأنها معان وصفات ( 2 )
وفي التبرك بالاسم أو الاستعانة به كمال التعظيم للمسمى ، فلا
يدل على اتحادهما ( 3 ) ، بل دلت الإضافة على تغايرهما .
و " الرحمن " و " الرحيم " اسمان بنيا للمبالغة ( 4 ) من رحم
شرح
وبذلك يظهر الفرق بين جعل الباء للملابسة والاستعانة ، لأن متعلق
الأول عام واجب الحذف ، والثاني خاص غير معين للحاكية في مثال
الكتاب .
( 1 ) يعني أن المعنى الأول أدخل في تعظيم الاسم ، لإشعاره على أنه
لم يجعل الاسم واسطة وآلة للعمل ، كما كان القلم آلة للكتابة .
( 2 ) لأن لفظ الجلالة ( الله ) علم للذات المقدسة المستجمعة لجميع
الكمالات .
أما سائر الأسماء فإنها وإن دلت على ذاته تعالى وكانت من مختصاته
أيضا - إلا أنها أسماء له تعالى بلحاظ معان منتزعة عن بعض أوصاف
الكمال ، أو عن بعض أفعاله .
( 3 ) ذهب بعضهم إلى أن الاسم عين المسمى ، ولذلك كان الابتداء به
تعظيما لله تعالى ، لكن الشارح يرى هذه الدعوى باطلة فجعل يرد عليها
بأنه لو كان الاسم عين المسمى لما صح إضافته إليه ، لأن الشئ لا يضاف
إلى نفسه ، وأما التعظيم فمستفاد من ذكر الاسم باعتبار مسماه .
( 4 ) الرحمان وصف لله تعالى .
قيل : يفيد المبالغة نظرا إلى أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني
ولكن ذلك لم يثبت ، ولعل المبالغة مستفادة من حذف المتعلق .