تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كالغضبان من " غصب " والعليم من " علم " . والأول أبلغ ، لأن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ، ومختص به تعالى ، لا لأنه من الصفات الغالبة ، لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع وليس كذلك ، بل لأن معناه المنعم الحقيقي ( 1 ) البالغ في الرحمة غايتها . وتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم ، فإنه لما دل على جلائل النعم وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها ( 2 ) . ( الله أحمد ) جمع بين التسمية والتحميد في الابتداء جريا على قضية الأمر في كل أمر ذي بال ( 3 ) ، فإن الابتداء يعتبر في العرف ممتدا من حين الأخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود ، فيقارنه التسمية والتحميد ونحوهما ، ولهذا يقدر الفعل المحذوف في أوائل التصانيف
شرح
وأما " الرحيم " فهو من الأوزان المشتركة بين المبالغة كعليم والوصف المجرد كشريف . ( 1 ) تقييد المنعم بالحقيقي لإخراج المنعم النسبي من سوى الله تعالى لأن الإنعام الحقيقي ما يكون محضا وخاليا عن رجاء العوض حتى الثواب الأخروي ، وهذا لا يتحقق إلا في المنعم الأول : وهو الله تعالى : ( 2 ) وهي فروع النعم وصغارها ، على تقدير وجود صغير النعمة . ( 3 ) إشارة إلى الحديث المشهور : " كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله فهو أبتر ، أو أقطع " . وكذلك الحدث في الابتداء بالحمد . راجع ( بحار الأنوار ) الجزء 76 : ص 35 الحديث 1 باب الافتتاح بالتسمية . وتفسير البرهان الجزء 1 حديث 11 .