كالغضبان من " غصب " والعليم من " علم " .
والأول أبلغ ، لأن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ، ومختص
به تعالى ، لا لأنه من الصفات الغالبة ، لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره
تعالى بحسب الوضع وليس كذلك ، بل لأن معناه
المنعم الحقيقي ( 1 )
البالغ في الرحمة غايتها .
وتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم ، فإنه لما دل على جلائل النعم
وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها ( 2 ) .
( الله أحمد ) جمع بين التسمية والتحميد في الابتداء جريا
على قضية الأمر في كل أمر ذي بال ( 3 ) ، فإن الابتداء يعتبر في العرف
ممتدا من حين الأخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود ، فيقارنه التسمية
والتحميد ونحوهما ، ولهذا يقدر الفعل المحذوف في أوائل التصانيف
شرح
وأما " الرحيم " فهو من الأوزان المشتركة بين المبالغة كعليم
والوصف المجرد كشريف .
( 1 ) تقييد المنعم بالحقيقي لإخراج المنعم النسبي من سوى الله تعالى
لأن الإنعام الحقيقي ما يكون محضا وخاليا عن رجاء العوض حتى الثواب
الأخروي ، وهذا لا يتحقق إلا في المنعم الأول : وهو الله تعالى :
( 2 ) وهي فروع النعم وصغارها ، على تقدير وجود صغير النعمة .
( 3 ) إشارة إلى الحديث المشهور : " كل أمر ذي بال لم يبدأ
ببسم الله فهو أبتر ، أو أقطع " .
وكذلك الحدث في الابتداء بالحمد .
راجع ( بحار الأنوار ) الجزء 76 : ص 35 الحديث 1 باب الافتتاح
بالتسمية .
وتفسير البرهان الجزء 1 حديث 11 .