وجهوده في سبيل الإسلام والتشيع .
ينقل ( حسن بك روملو ) في تاريخه الفارسي ( أحسن التواريخ )
نصا يدل بكل وضوح أن الشهيد لم يقتل إلا لتخوف السلطة القائمة
من شخصيته الفذة ، وإقبال الناس عليه ، وتدريسه ( الفقه الشيعي )
إلى جانب الآراء الفقهية الأخرى . . يقول :
في سنة 965 في أواسط سلطنة ( الشاه طهماسب الصفوي )
استشهد إفادة مآب ، حاوي المعقول والمنقول ، جامع الفروع والأصول
الشيخ زين الدين العاملي .
كان السبب في شهادته أن جماعة من السنيين قالوا لرستم باشا الوزير
الأعظم للسلطان سليمان ملك الروم : إن الشيخ زين الدين يدعي الاجتهاد
ويتردد إليه كثير من علماء الشيعة ، ويقرأون عليه كتب الإمامية
وغرضهم بذلك إشاعة التشيع ، فأرسل رستم باشا الوزير في طلب الشيخ
زين الدين - وكان وقتئذ بمكة المعظمة فأخذه من مكة ، وذهبوا به
إلى استنبول فقتلوه فيها من غير أن يعرضوه على السلطان سليمان ( 1 ) .
والآن - بعد ما عرضنا على القارئ هذا النص الذي يدل دلالة
واضحة على ما قلنا - يأتي دور السؤال عن الأشخاص الذين وشوا عند
رستم باشا وقالوا له ما قالوا ؟
نظن أن الجواب على هذا السؤال واضح بعد ما عرفنا قصة ( الشهيد )
مع القاضي ( معروف الشامي ) الذي كان ينتظر بدوره أن يستحصل
( الشهيد ) منه عرضا حتى تجيب الخلافة العثمانية إلى ما يطلب من التدريس
لكن الشهيد أرسل تلميذه ابن العودي إلى القاضي ، ليعلمه عن عزمه
على السفر إلى بلاد الروم ، وأوصاه أن لا يأخذ منه العرض .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة . الجزء 33 ص 292