ويلاحظ أن هذه المراقبة كانت على أشد ما يمكن في البلدان التي
سبق أن تشكلت فيها دولة شيعية من قبل كحلب مثلا ، حيث كانت موطن
( الحمدانيين ) .
وإذا لاحظنا ما مضى بدقة نعرف سر الضغط الذي لقيه ( الشهيد الثاني )
عندما رجع من ( بعلبك ) إلى موطنه ، إذ كان في بعلبك في ( المدرسة النورية )
شكل حلقة كبيرة يحضرها العلماء ، وعشاق الفضيلة ، فيلقي عليهم الشيخ
دروسه وعظاته وإرشاداته . ثم تعلو منزلته وترتفع حتى يرجع إليه الأنام
ويصبح ملاذ الخاص والعام ، يفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها ، ويدرس
في المذاهب كتبها - كما يقول ابن العودي في رسالته .
نعم لا تروق لهم هذه الحركة العلمية النشيطة في هذه المنطقة
التي سبق أن كانت منطقة يحكمها ( الشيعة ) ، وربما تتدرج حتى ترجع
إلى الرضوخ ( للحكام الشيعيين ) .
فإذا يجب وضع الحد لهذا النشاط ، وشل الحركة بالسرعة الممكنة
حتى لا تتسرب إلى نقاط أخرى ، وقبل أن يستفحل الأمر فيصبح خارجا
عن قدرتهم .
ولكن كيف الطريق للوصول إلى هذا الهدف ؟
ومن أين يبدأون وبماذا ينتهون ؟
وكيف يتوصلون إلى تحقيق غرضهم المنشود .
ليس لحل المشكلة إلا طريق واحد . . وهو قطع الرأس ، ثم كل
شئ ينتهي . لهذه السياسة المزعومة ، والطائفية البغيضة ، والخوف على الملك
والسلطان ، وحفظ العرش الذي شيدت أركانه بإزهاق الأرواح الطاهرة
البريئة ، ولهذه الدعاوى المزيفة ذهب ( الشهيد الثاني ) ضحية جهاده
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 205
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠٥