عناية شديدة بالدعوة إلى ( مذهب أهل البيت ) عليهم السلام ، وتشييد
أركانه
وقد لقيت مدرسة ( قم والري ) الفقهية الشيعية - التي ذكرناها فيما
سبق - عناية كبيرة من قبل ( البويهيين ) خاصة حتى أن بعض كبار
المؤلفين كانوا يصدرون بعض مؤلفاتهم باسم هؤلاء .
وبقي التشيع كذلك في ( إيران ) في القمة في أدوار التاريخ
والظروف المختلفة حتى أيام ( الدولة الصفوية ) الملوك الذين بدورهم
ينتسبون إلى ( آل الرسول ) صلى الله عليه وآله وسلم ، فجند هؤلاء كل
ما كان في قدرتهم ، للذب عن حياض هذا المبدأ ، والسعي في انتشاره
في سائر الأقطار الإسلامية القريبة منهم والبعيدة .
وكان ( للصفويين ) مساعي كبيرة في ( العراق ) و ( بلاد ما وراء النهر )
وبقيت لهم آثار جليلة تدل على شدة اهتمامهم بالعمران من جهة ، وبالغ
سعيهم للدعوة إلى ( مذهب الشيعة ) من جهة أخرى .
والسمعة الحسنة التي أحرزها هؤلاء الملوك في ( العالم الإسلامي )
عامة ، وفي ( العراق ) خاصة أقضت مضجع ( الخلافة العثمانية )
في ( القسطنطينية ) ، وأصبحت تتوجس منها خيفة ، وتحسب لكل حركة
يقوم بها هؤلاء الملوك ألف حساب .
ففي الأقطار التي كانت تحت لواء العثمانيين نرى العيون منبثة
للكشف عن كل قضية ربما تنتهي إلى قلب الحكم العثماني ، وتقويض عرش
الخلافة المزيفة التي كانوا يحكمون على رقاب الناس باسمها .
وطبيعي أن ( الشيعة ) كانوا مراقبين أكثر من كل إنسان ، لما عرف
التشيع بالحركات والصمود في وجه الطغاة ، وعدم الرضوخ للأوامر المخالفة
لمبادئ الإسلام .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 204
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠٤