( الشيعة ) يلجأون إلى المدن والقرى الإيرانية بسبب الضغط الشديد الذي
كانوا يلاقونه من قبل الهيئة الحاكمة آنذاك ، وكانت المطاردة والسجن
والتعذيب والتنكيل والتشريد والقتل بطرق شتى أمورا طبيعية لرجالات
( الشيعة ) والداعين إليها ، فوجد هؤلاء التخلي عن البلدان القريبة
لمركز الخلافة خير وسيلة للتحفظ على أنفسهم ، والتخلص من أيدي السفاكين
الذين لا يعرفون للإسلام معنى .
وكانت ( خراسان ) بلا شك من الدعائم القوية للخلافة العباسية
وتقويض أركان الخلافة الأموية ، ولكن ( خراسان ) لم تكن تدعو
إلى العباسيين وتعمل لحسابهم ، بل سارت الدعوة هناك باسم
( الرضا من آل محمد ) وإزاحة أعداء ( أهل البيت ) : وطبيعي أن
لفظة ( آل محمد ) و ( أهل البيت ) كانتا تستعملان ولا تزالان
في ( علي وأولاده الطاهرين ) عليهم السلام فكانت صورة الدعوة
إلى إزالة سلطان بني أمية باسم هؤلاء لا غير .
ويظهر هذا جليا حينما يلاحظ ( تاريخ الدعوة العباسية ) وصلات
( أبو مسلم الخراساني ) في حينه ، إلا أن ( أئمة الشيعة ) الذين كانوا
يعلمون يقينا أن هذا الأمر لا يتم ابتعدوا عن الضوضاء ، ورفضوا
الاشتراك في هذه المعامع ، والدخول في هاتيك الميادين .
إلا أن الذي لا مراء فيه هو أن النفوس الإيرانية ازدادت ميلا
إلى ( أهل البيت ) عليهم السلام يوما بعد يوم ، وأخذت ( الدعوة الشيعية )
تلقى تشجيعا بالغا ، وإقبالا هائلا مما سبب ازدياد عدد الشيعة هناك
وتمركزهم .
ووصل التشيع إلى أوج عزه في ( إيران ) في أيام ( البويهيين )
حيث كانوا يشجعون التشيع بكل إمكاناتهم المادية والمعنوية ، ويعنون
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 203
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠٣