وهذا تحد سافر تحدى الشهيد به القاضي ، وخدش كرامته ، إذ
لا يجوز تقديم طلب إلى مركز الخلافة إلا أن يكون مرفقا بكتاب القاضي
حتى لو كان الطالب هو إمام المذهب الذي هو أعلى شخص في نظرهم .
فكيف يذهب ( الشهيد ) خاليا من عرض القاضي ؟
أثرت هذه القصة في نفس القاضي ، وأضمر الحقد على الشهيد
وازداد حقدا عندما رجع الشهيد مرفوع الرأس ، مقضي الطلب .
وزاد في الطين بلة أن ( الشهيد ) في ( القسطنطينية ) لم يتشبث
بذوي الجاه والمكانة ، ولم يتوسل لقضاء حاجته بأصحاب النفوذ :
من الأمراء وأمثالهم وإنما اكتفى عن كل هذا برسالة كتبها في عشرة
علوم مختلفة ، ووقعت الرسالة في نفوس المسؤولين موقعا حسنا كان لها
الأثر في الحصول على ما يريد .
أضف إلى كل هذا الاتجاه العريض ، والمكانة السامية ، والحفاوة
البالغة التي رافقت المدة التي بقي فيها ( الشهيد ) في ( حلب ) ودرس
في ( المدرسة النورية ) .
أليس كل هذه عوامل عداء في نفس ( معروف الشامي ) القاضي
الذي يرى هو أنه على الناس بعد ورود ( الشهيد ) إلى هذا القطر
و ( الشهيد ) نفسه كان يحس بالخطر المحدق به ، ويتوقع الخاتمة
المشرفة التي ختم بها حياته ، أنه كان يحسب للموضوع حسابه ، ويؤكد
لخواص مريديه وتلامذته أنه مقتول لا محالة .
كيفية استشهاده :
اختلف المترجمون للشهيد في كيفية استشهاده بعض الاختلاف ونحن