شرح
والمبسوط أن للأصحاب فيه روايتين وتردد فيه ، وقوي في المبسوط أنها من الأصل ،
متمسكا بأنه لو برأ لزمه ، ونفذه ، واختاره المتأخر في باب المهور ، مستدلا بأن
للمعطي في حال المرض أن ينفق جميع ماله بلا خلاف ، فإذا أبان عن ماله ، وسلمه
إلى المعطى له ، فقد حصل في ملك المعطى له .
واختار شيخنا دام ظله ، أن يخرج من الثلث ، مستدلا بما رواه شعيب بن
يعقوب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ماله من ماله ؟
فقال : له ثلث ماله ، وللمرأة أيضا ( 1 ) .
وبما رواه علي بن عقبة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رجل حضره الموت ،
فأعتق مملوكا له ، ليس له غيره ، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك ، كيف القضاء ؟ قال :
ما يعتق منه إلا ثلثه ، وسائر ذلك ، الورثة أحق بذلك ( به خ ل ) ولهم ما بقي ( 2 ) .
وفي الاستدلال بهما ضعف ، لأن الأولى محمولة على التصرف المؤجل بما بعد
الموت ، والثانية مخصوصة بالعتق فلا تعم ( 3 ) .
وقال المفيد : هبة المريض وصدقته وبيعه من الأصل ، وكذا يظهر من كلامه في
النهاية .
والأشبه أن جميع تصرفاته من الأصل ، لوجوه : ( الأول ) إن الناس مسلطون على
أموالهم ( 4 ) فلهم التصرف فيها ، كيف شاؤوا . ( والثاني ) تمسكا بالأصل .
( والثالث ) لو برأ لزم ونفذ ، وهذا يدل على أن تصرفه في الحال منعقد . ( والرابع )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 2 من كتاب الوصايا ، وفيه شعيب بن يعقوب ، عن أبي بصير قال
. . . الخ ، وفي سند آخر ، عن يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام . . . الخ .
( 2 ) الوسائل باب 11 حديث 4 من كتاب الوصايا .
( 3 ) وكأن الشارح قده اكتفى بهذا عن بيان الشق الثاني المذكور بقوله : وإما مؤجلة .
( 4 ) عوالي اللئالي ج 3 ص 457 تحت رقم 198
وج 1 ص 222 وص 457 وج 2 ص 138 .