هذا عرفت أنني أعظم الخطأة " ، قال الأكبر " في خير من وذنب من تفكر ،
وأنت على هذه الجبال ، فإنه لا يوجد بشر هنا ؟ " ، أجاب الأصغر " يجب على
أن أفكر في طاعة الشمس والسيارات ، لأنها تعبد خالقها أفضل مني ، ولكني
أحكم عليها ، إما لأنها لا تعطى نورا كما أرغب ، أو لأن حرارتها أكثر
مما ينبغي ، أو لأنه يوجد مطر أقل أو أكثر مما تحتاج الأرض " ، فلما سمع
الأكبر هذا ، قال " أيها الأخ أين تعلمت هذا التعليم ؟ فأنا الآن ابن تسعين
سنة ، صرفت منها خمسة وسبعين سنة وأنا فريسيي " ، أجاب الأصغر " أيها
الأخ إنك تقول هذا تواضعا ، لأنك قدوس الله ( 1 ) ، ولكن أجيبك بأن الله
خالقنا لا ينظر إلى الوقت ، بل ينظر إلى القلب ، لذلك لما كان داود ابن
خمس عشرة سنة وهو أصغر إخوته السنة ، انتخبه إسرائيل ملكا وصار نبي
الله ربنا " ! .
وقال يسوع لتلاميذه " لقد كان هذا الرجل فريسيا حقيقيا ، وإن شاء الله
أمكنا أن نأخذه يوم الدين صديقا لنا " ، ثم دخل يسوع إلى سفينته ، وأسف
تلاميذه ، لأنهم نسوا أن يحضروا خبزا ، فانتهزهم يسوع قائلا " احذروا من
خمير فريسيي يومنا لأن خميرة صغيرة تخمر كيلة من الدقيق " ، حينئذ قال
التلاميذ بعضهم لبعض " أي خمير معنا ، إذ لم يكن معنا خبز " ، فقال يسوع
" يا قليلي الإيمان ! أنسيتم إذا ما فعل الله في نايين حيث لم يكن أدنى دليل على
الحنطة ؟ وكم عدد الذين أكلوا وشبعوا من خمسة أرغفة وسمكتين ؟ إن خمير
الفريسي هو عدم الإيمان بالله ، بل قد أفسد إسرائيل ، لأن السذج لما كانوا
أميين يفعلون ما يرون الفريسيون يفعلونه ، لأنهم يحسبونهم أطهارا ! أتعلمون
ما هو الفريسي الحقيقي ؟ هو زيت الطبيعة البشرية ، لأن الزيت كما يطفو
فوق كل سائل ، هكذا تطفو جودة كل فريسي حقيقي فوق كل صلاح بشرى ،
هو كتاب حي يمنحه الله للعالم ، كل ما يقوله أو يفعله إنما هو بحسب شريعة
هامش
( 1 ) القدوس بالضم ( وقد يفتح ) اسم من أسماء الله تعالى ، وهو فعول من القدس
وهو الطهارة ، ويراد هنا طاهر الله . راجع ص 55 من مختار الصحاح للإمام الرازي .