الله ، فمن يفعل كما يفعل ، فهو يحفظ شريعة الله ، إن الفريسي الحقيقي ملح لا يدع
الجسد البشري ينتن بالخطيئة ، لأن كل من يراه يتوب ، إنه نور ينير طريق
السائح ، لأن كل من يتأمل فقره مع توبته ، يرى أنه لا يجب علينا في هذا
العالم أن نغلق قلوبنا ! ولكن من يجعل الزيت زنخا ويفسد الكتاب ويجعل
الملح منتنا ويطفئ النور ، فهذا الرجل فريسي كاذب ، فإذا كنتم لا تريدون
أن تهلكوا ، فاحذروا أن تفعلوا كما يفعل الفريسيون اليوم " ( 1 ) !
( 13 ) طريقة التوبة :
التوبة أن تنقلب كل حاسة إلى عكس ما صنعت من شر ، وأن يندم
الإنسان الخاطئ ندما صادقا ، " عباد الله إنكم وما تأملون من هذه الدنيا
أثوياء مؤجلون ومدينون مقتضون ، أجل منقوص وعمل محفوظ ، فرب
دائب مضيع ، ورب كادح خاسر ، وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه
إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا
أوان قويت عدته وعمت مكيدته وأمكنت فريسته ، اضرب بطرفك حيث شئت
من الناس ، هل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ،
أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ
وقرا ، أين خياركم وصلحاؤكم وأحراركم وسمحاؤكم ، وأين المتورعون
في مكاسبهم والمتنزهون في مذاهبهم ، أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا
الدنية والعاجلة المنغصة ؟ ! . . ظهر الفساد فلا منكر متغير ، ولا زاجر
مزدجر ، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز
أوليائه عنده ، هيهات ! لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته !
لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به ( 2 ) .
ولقد جاء في الفصول من المائة إلى الخامس بعد المائة من إنجيل برنابا عن
طريقة التوبة :
هامش
( 1 ) راجع ص 222 - 234 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 265 و 266 من نهج البلاغة ج 1 .