لأن عمله لا ينفذ إلى القلب الذي لا يراه الناس ، فيترك فيه كل فكر نجس
وكل شهوة قذرة ، أتعلمون من هو المرائي ؟ ! هو الذي يعبد بلسانه الله ويعبد
بقلبه الناس ، إنه بغي لأنه متى مات يخسر كل جزاء ، لأن في هذا الموضوع
يقول النبي داود " لا تثقوا بالرؤساء ولا بأبناء الناس الذين ليس بهم خلاص ،
لأنه عند الموت تهلك أفكارهم " بل قبل الموت يرون أنفسهم محرومين من
الجزاء ، لأن الإنسان كما قال أيوب نبي الله " غير ثابت فلا يستقر على حال "
فإذا مدحك اليوم ، ذمك غدا ، وإذا أراد أن يجزيك اليوم ، سلبك غدا ،
ويل إذا للمرائين ، لأن جزاءهم باطل ، لعمر الله الذي أقف في حضرته ، إن
المرائي لص ويرتكب التجديف ، لأنه يتذرع بالشريعة ليظهر صالحا ، ويختلس
مجد الله الذي له وحده الحمد والمجد إلى الأبد ، ثم أقول لكم أيضا إنه
ليس للمرائي إيمان ، لأنه لو آمن بأن الله يرى كل شئ وأنه يقاص الإثم
بدينونة مخيفة ، لكان ينقى قلبه الذي يبقيه ممتلئا بالإثم ، لأنه لا إيمان له ، الحق
أقول لكم إن المرائي كقبر أبيض من الخارج ولكنه مملوء فسادا وديدانا ،
فإذا كنتم أيها الكهنة تعبدون الله ، لأن الله خلقكم ويطلب ذلك منكم ، فلا أندد
بكم ، لأنكم خدمة الله ، ولكن إذا كنتم تفعلون كل شئ لأجل الربح ، وتبيعون
وتشترون في الهيكل ، كما في السوق ، غير حاسبين أن هيكل الله بيت للصلاة
لا للتجارة ، وأنتم تحولونه مغارة لصوص ، وإذا كنتم تفعلون كل شئ ، لترضوا
الناس ، وأخرجتم الله من عقلكم ، فإني أصيح بكم أنكم أبناء الشيطان لا أبناء
إبراهيم الذي ترك بيت أبيه ، حبا في الله ، وكان راضيا أن يذبح ابنه ، ويل
لكم أيها الكهنة والفقهاء إذا كنتم هكذا ، لأن الله يأخذ منكم الكهنوت . . .
ويل لكم ، لأن الله غاضب عليكم ، لأنكم بقرتم كثيرين من أنبياء الله ، حتى أنه
لم يوجد في زمن أخاب واحد يدفن قد يسئ الله " !
ولما قال هذا أراد رؤساء الكهنة أن يمسكوه ، ولكنهم خافوا العامة
الذين عظموه .
ثم رأى يسوع امرأة كان رأسها منحنيا نحو الأرض منذ ولادتها ، فقال
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 78
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٧٨