( 7 ) الرباء :
المرائي هو من يعمل حسنا لكي يراه الناس ، فهو بذلك يعبد الله بلسانه
ويعبد الناس بقلبه ، فهو صالح في ظاهره ، دنس في باطنه ، غير مؤمن بقلبه !
فأهل النفاق هم " الضالون المضلون والزالون المزلون ، يتلونون ألوانا ،
ويفتنون افتتانا ، قلوبهم دوية وصفاحهم نقية ، يمشون الخفاء ويدبون الضراء ،
وصفهم دواء وقولهم شفاء وفعلهم الداء العياء ، حسدة الرخاء ومؤكدو
البلاء ومقنطو الرجاء ، لهم بكل طريق صريع ، وإلى كل قلب شفيع ، ولكل
شجون دموع ، يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء ، إن سألوا ألحفوا ، وإن
عذلوا كشفوا وإن حكموا أسرفوا ، قد أعدوا لكل حق باطلا ولكل
قائم مائلا ولكل حي قائلا ، ولكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا ،
يتوصلون إلى الطمع بالبأس ، ليقيموا به أسواقهم ، وينفقوا به أعلاقهم ،
يقولون فيشبهون ، ويضعون فيموهون ، قد هونوا الطريق وأضلعوا المضيق ،
فهم لمة الشيطان وحمة النيران " أولئك حزب الشيطان ، ألا إن حزب الشيطان
هم الخاسرون ( 1 ) " .
" فاللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي ، وتقبح فيما أبطن
لك سريرتي ، محافظا على رئاء الناس من نفسي بجميع ما أنت مطلع عليه مني ،
فأبدى للناس حسن ظاهري ، وأفضى إليك بسوء عملي ، تقربا إلى عبادك
وتباعدا من مرضاتك ( 2 ) " !
ولقد جاء في الفصلين الخامس والأربعين والسادس والأربعين من إنجيل
برنابا عن الرياء والمرائين ، إذ صعد يسوع إلى أورشليم ودخل يوم السبت
الهيكل وقال للكهنة :
" . . . الحق أقول لكم ، إن كل من يفعل حسنا لكي يراه الناس فهو مراء ،
هامش
( 1 ) راجع ص 425 و 426 من نهج البلاغة ج 1 .
( 2 ) راجع ص 211 من نهج البلاغة ج 2 .