والمؤمنون يأتون إلى مملكتي " ، ومما لا ريب فيه أن كثيرين من الآباء الكفار ،
يلدون مؤمنين ، فلأجلهم أمهل الله العالم ليتوب !
وأما الذين يثمرون تينا حسنا ، فهم المعلمون الحقيقيون الذين يبشرون
بالتعليم الصالح ، ولكن العالم الذي يسير بالكذب ، يطلب من المعلمين أوراقا
من الكلام والمداهنة المزوقين ، فمتى رأى الشيطان ذلك ، أضاف نفسه مع
الجسد والحس ، وأتى بمقدار وافر من الأوراق ، أي مقدار من الأشياء
الأرضية التي يعطى بها الخطيئة ، فمتى أخذها الإنسان اعتل وأمسى على وشك
الموت الأبدي ! أما أحد الأهالي الذي عنده ماء ويعطي ماءه للآخرين ليغسلوا
وسخهم ، ويترك ثيابه تنتن ، فهو المعلم الذي يبشر الآخرين بالتوبة ، أما هو
نفسه فيلبث في الخطيئة !
. . أما الرجلان بائعا التفاح ، فأحدهما من يبشر لأجل محبة الله ، فهو
لذلك لا يداهن أحدا ، بل يبشر بالحق طالبا معيشة فقير فقط ! لعمر الله الذي
تقف نفسي في حضرته ، أن العالم لا يقبل رجلا كهذا ، بل هو حري بأن
يحتقره ، ولكن من يبيع القشر بزنته ذهبا ويهب التفاحة ، فإنما هو من يبشر
ليرضى الناس ، وهكذا متى داهن العالم ، أتلف النفس التي تتبع مداهنته !
آه وكم من أناس هلكوا لهذا السبب ؟ " .
حينئذ أجاب الكاتب وقال " كيف يجب على الإنسان أن يصغي إلى كلمة
الله ، وكيف يمكن لأحد أن يبشر لأجل محبة الله ؟ " ، أجاب يسوع " إنه يجب
أن يصغي إلى من يبشر متى بشر بتعليم صالح ، كان المتكلم هو الله ، لكنه
يتكلم بفمه ، ولكن من يترك التوبيخ على الخطايا ، محابيا بالوجوه ومداهنا
أناسا خصوصيين ، فيجب تجنبه كأفعى مخوفة ، لأنه بالحقيقة يسم القلب ،
البشري ! أتفهمون ؟ الحق أقول لكم إنه كما لا حاجة بالجريح إلى عصائب جميلة
ليعصب جراحه ، بل يحتاج بالحري إلى مرهم جيد ، هكذا لا حاجة بالخاطئ
إلى كلام مزوق ، بل بالحري إلى توبيخات صالحة ، لكي ينقطع عن الخطيئة ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) راجع ص 197 - 207 من إنجيل برنابا .