كلها ، ولكنه ليس أبا على طريقة الطبيعة ( 1 ) . . . فهو إذا إلهنا الذي يخصه هذا
العالم ، والحقل الذي يزرع فيه هو الجنس البشري ، والبذار هو كلمة الله ، فمتى
أهمل المعلمون التبشير بكلمة الله لانشغالهم بتشاغل العالم ، زرع الشيطان ضلالا
في قلب البشر ، ينشأ عنه شيع لا تحصى من التعليم الشرى ، فيصرخ الأطهار
والأنبياء " يا سيد ألم تعط تعليما صالحا للبشر ؟ فمن أين إذا هذه الأضاليل
الكثيرة ؟ " ، فيجيب الله " إني أعطيت البشر تعليما صالحا ، ولكن بينما كان
البشر منقطعين إلى الباطل ، زرع الشيطان ضلالا ، يبطل شريعتي " ، فيقول
الأطهار " يا سيد ! إننا نبدد هذه الأضاليل بإهلاك البشر " ، فيجيب الله
" لا تفعلوا هذا ، لأن المؤمنين متحدون بالكافرين اتحادا شديدا بالقرابة ،
حتى أن المؤمنين يهلكون مع الكافرين ولكن تمهلوا إلى الدينونة ، لأنه
في ذلك الوقت ستجمع ملائكتي الكفار ، فيقعون مع الشيطان في الجحيم ،
هامش
( 1 ) قرأت في إحدى الصحف أن بعضهم قال إن كل إنسان في نظر المسيح
وفي تعاليمه هو ابن الله ، والناس كلهم أبناؤه ، فأي نسب أعز من هذا النسب وأكرم " ! ،
ثم ردد آخر هذا الكلام وحبذه ، فلما قرأته تألمت ، وحاولت النوم فلم أستطع إلا
بعد أن أرسلت له برقية أقول فيها " أحبكما لفصاحتكما ، ولكني أحب الحق أكثر منكما ،
فالخلق جميعا عباد الله ، كما تقول تعاليم جميع الأنبياء ، ولن يستنكف المسيح أن يكون
عبدا لله ، ولا الملائكة المقربون " .
ويقول الأستاذ المرحوم أحمد نجيب برادة إنه لا محل لقولهم إن تسمية الخالق
بالأب إشعار برأفته وعطفه ، لأن ما في اسم الرب من معاني التربية والرعاية والعطف
- كما يقول الإمام محمد عبدة - أعلى وأبلغ ، إذ أن معنى الأب يتضمن للولد بمقتضى
شهوته لا لمجرد محبته ، على أن التعبير بالرب فيه التعميم ، بينما الأب تخصيص للولد
وإيثار للفرد ، وهذا زيادة على ما فيه من تحديد للمعبود وجعله متعلقا بالمادة ، فيشترك
مع ما هو من خلقه ، أو يشترك ما هو من خلقه معه " هو الله ، لا إله إلا هو ، تعالى الله
عما يشركون " ، راجع ص 81 من وحي الآيات الأولى في تنزيل القرآن للمرحوم
الأستاذ أحمد نجيب برادة . وهنا ذكرت لفظة الأب عند التمثيل برياسة الأسرة ، فظنوها
اللفظة التي يفهمونها ، مع أنه شبه العالم بأسرة ، ولله المثل الأعلى !