الدائن وعفا عن دين كليهما ، فأيهما يحب دائنه أكثر ؟ " ، أجاب سمعان
" صاحب الدين الذي عفا عنه " فقال يسوع " لقد قلت صوابا ، إني أقول
لك إذا انظر هذه المرأة ونفسك ، لأنكما كنتما كلا كما مدينتين لله ، أحدكما ببرص
الجسم ، والآخر ببرص النفس الذي هو الخطيئة فتحنن الله ربنا بسبب صلواتي
وأراد شفاء جسدك ونفسها ، فأنت إذا تحبني قليلا ، لأنك نلت هبة صغيرة ،
وهكذا لما دخلت بيتك لم تقبلني ولم تدهن رأسي ، أما هذه المرأة فلما دخلت بيتك ،
جاءت توا ووضعت نفسها عند قدمي اللتين غسلتهما بدموعها ودهنتما بالطيب ،
لذلك أقول لك الحق إنه قد غفرت لها خطايا كثيرة ، لأنها أحبت كثيرا " ،
ثم التفت إلى المرأة وقال " اذهبي في طريقك ، لأن الرب إلهنا قد غفر لك
خطاياك ، ولكن انظري أن لا تخطئي فيما بعد ، إيمانك خلصك " !
وبعد صلاة الليل ، اقترب التلاميذ من يسوع وقالوا " يا معلم ماذا يجب
أن نفعل لكي نتخلص من الكبرياء ؟ " ، فأجاب يسوع " . . . إني أخشى أن
يطرحنا الله في الهاوية لكبريائنا كأبيرام " فارتعد التلاميذ خوفا من كلام
يسوع ، فعاد وقال " لنخش الله لكي لا يطرحنا في الهاوية لكبريائنا . . . ويل
للبشر الذين أتوا إلى العالم ، لأنهم كما يعيشون في الكبرياء ، سيموتون في
المهانة ، وسيذهبون إلى الاضطراب ، فإن هذا العالم بيت يؤلم الله فيه للبشر
حيث أكل كل الأطهار وأنبياء الله ، والحق أقول لكم إن كل ما ينال الإنسان
إنما يناله من الله ، لذلك يجب على الإنسان أن يتصرف بأعظم ضعة ، عارفا
حقارته وعظمة الله ، مع كرمه العظيم الذي يغنينا به ، لذلك لا يجوز للمرء أن
يقول لماذا فعل هذا أو قيل هذا في العالم ! بل يجب عليه أن يحسب نفسه ،
كما هو في الحقيقة غير أهل أن يقف في العالم على مائدة الله ، لعمر الله الذي
تقف نفسي في حضرته ، إنه مهما كان الشئ الذي يناله الإنسان من الله في العالم
صغيرا ، فإنه يجب عليه في مقابلته أن يصرف حياته حبا في الله . . . " !
ولما كان يسوع ماشيا على شاطئ بحر الجليل ، أحاط به جمهور غفير من
الناس ، فركب سفينة صغيرة منفردة ، كانت على بعد قليل من الشاطئ ، فرست
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 73
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٧٣