مثلا ، لأنها قطعت حرجة ، حيث صنع إنسان بستانا ؟ لا البتة ! لأن الإنسان
صنع كل شئ بيديه حتى الفأس ، وأنت أيها الإنسان أتفتخر أنك فعلت شيئا
حسنا ، وأنت قد خلقك إلهنا من طين ، ويعمل فيك كل ما تأتيه من صلاح
ولماذا تحتقر قريبك ؟ ألا تعلم أنه لولا حفظ الله إياك من الشيطان ، لكنت
شرا من الشيطان ( 1 ) ! ألا تعلم أن خطيئة واحدة مسخت أجمل ملاك ، شر
شيطان مكروه ، وأنها حولت أكمل إنسان جاء إلى العالم وهو آدم ، مخلوقا
شقيا ، وجعلته عرضة لما نكابد نحن وسائر ذريته ؟ فأي إذن يخولك حق
المعيشة بحسب هواك دون أدنى خوف ! ويل لك أيتها الطينة لأنك بتغطرسك
على الله الذي خلقك ، ستحقرين تحت قدمي الشيطان ، الذي هو واقف
لك بالمرصاد ! "
" . . . فدعا يسوع ليأكل خبزا سمعان الذي كان أبرص ، فشفاه يسوع . . .
ولما دخل يسوع بيت سمعان ، جلس إلى المائدة ، وبينما كان يأكل إذا بامرأة
اسمها مريم وهي مومسة ، دخلت البيت وطرحت نفسها على الأرض وراء
قدمي يسوع وغسلتهما بدموعها ودهنتما بالطيب ومسحتهما بشعر رأسها ،
فثلم سمعان وكل الذين كانوا على الطعام وقالوا في قلوبهم " لو كان هذا الرجل
نبيا ، لعرف من هذه المرأة ومن أي طبقة هي ، ولما سمح لها أن تمسه " ، فقال
حينئذ يسوع " يا سمعان ! إن عندي شيئا أقوله لك " ، أجاب سمعان " تكلم
يا معلم ! لأني أحب كلمتك " ، قال يسوع " كان لرجل مدينان ، أحدهما مدين لدائنه
بخمسين فلسا والآخر بخمسمائة ، فلما لم يكن عند أحد منهما ما يدفعه تحنن
هامش
( 1 ) جاء في الفصل الحادي والخمسين من إنجيل برنابا ص 80 - 83 مدى كبرياء
الشيطان وسوء عاقبته : أن الله قال ليسوع الذي طلب منه أن يرحمه ، إنه يصفح عنه إذا
قال " أيها الرب إلهي قد أخطأت ، فارحمني " ، فقال الشيطان " إني بمسرة أقبل هذه
المصالحة إذا قال الله هاتين الكلمتين لي " فقال يسوع " انصرف عني أيها اللعين لأنك
الأثيم المنشئ لكل ظلم وخطيئة ، ولكن الله عادل منزه عن الخطايا " ، فانصرف
الشيطان مولولا !