براءتكما ، إلا أن تكونا أكلتما الثمر ، فصرتما بسببه نجسين ، ولا يمكنكما أن
تمكثا بعد في الجنة " ، أجاب آدم " يا رب ! إن الزوجة التي أعطتني ، طلبت
مني أن آكل ، فأكلت منه " ، حينئذ قال الله للمرأة " لماذا أعطيت طعاما كهذا
لزوجك " ؟ أجابت حواء " إن الشيطان خدعني فأكلت " ، قال الله " كيف
دخل ذلك الرجيم إلى هنا " ؟ أجابت حواء " إن الحية التي تقف على الباب
الشمالي من الجنة ، أحضرته إلى جانبي " ، فقال الله لآدم " لتكن الأرض ملعونة
بعملك ، لأنك أصغيت لصوت امرأتك وأكلت الثمر لتنبت لك حسكا وشوكا ،
لتأكل الخبز بعرق وجهك ، واذكر أنك تراب وإلى التراب تعود " ، وكلم
حواء قائلا " وأنت التي أصغيت للشيطان ، وأعطيت زوجك الطعام ، تلبثين
تحت تسلط الرجل الذي يعاملك كأمة ، وتحملين الأولاد بالألم " .
ولما دعا الحية ، دعا الملاك ميخائيل الذي يحمل سيف الله ، وقال " اطرد
أولا من الجنة هذه الحية الخبيثة ، ومتى صارت خارجا ، اقطع قوائمها " فإذا
أرادت أن تمشي ، يجب أن تزحف " ، ثم نادى الله بعد ذلك الشيطان ، فأتى
ضاحكا ، فقال له " لأنك أيها الرجيم ، خدعت هذين ، وصيرتهما نجسين ، أريد
أن تدخل في فمك كل نجاسة فيهما وفي كل أولادهما ، متى تابوا عنها وعبدوني
حقا ، فخرجت منهم ، فتصير مكتظا بالنجاسة " ، فجأر الشيطان حينئذ جأرا مخوفا ،
وقال " لما كنت تريد أن تصيرني أردأ مما أنا عليه ، فإني سأجعل نفسي ، كما أقدر
أن أكون " حينئذ قال الله " انصرف أيها اللعين من حضرتي " ، فانصرف
الشيطان ، ثم قال الله لآدم وحواء اللذين كانا ينتجعان " أخرجا من الجنة
وجاهدا أبدانكما ، ولا يضعف رجاؤكما . . . " ! قال يسوع " هكذا أخطأ
الشيطان وآدم بسبب الكبرياء ، أما أحدهما فلأنه احتقر الإنسان ، وأما الآخر ،
فلأنه أراد أن يجعل نفسه ندا لله ( 1 ) " .
( ج ) وجاء في الفصول من التاسع والعشرين بعد المائة إلى الرابع والثلاثين بعد
المائة من إنجيل برنابا عن غرور الإنسان وكبريائه وخطيئته : " أتفتخر الفأس
هامش
( 1 ) راجع ص 60 - 65 من إنجيل برنابا .