فلا أسمح لكما بالبقاء هنا ، بل أطردكما ويحل بكما شقاء عظيم " ، " فلما علم الشيطان
بذلك ، تميز غيظا ، فاقترب إلى باب الجنة ، حيث كان الحارس حية مخوفة لها
قوائم كحمل ، وأظافر أقدامها محددة من كل جانب كموسى ، فقال لها العدو
" اسمحي لي بأن أدخل الجنة " ، أجابت الحية " وكيف أسمح لك بالدخول ،
وقد أمرني الله بأن أطردك " ؟ ، أجاب الشيطان " ألا ترين كم يحبك الله ، إذ
أقامك خارج الجنة لتحرسي كتلة من الطين ، وهي الإنسان ؟ ، فإذا أدخلتني
الجنة ، أجعلك رهيبة ، حتى أن كل أحد يهرب منك ، فتذهبين وتقيمين حسب
إرادتك " ، فقالت الحية " وكيف أدخلك " ؟ أجاب الشيطان " إنك كبيرة ،
فافتحي فاك ، أدخل بطنك ، فمتى دخلت الجنة ، ضعيني بجانب هاتين الكتلتين
من الطين اللتين تمشيان حديثا على الأرض " ، ففعلت عندئذ الحية ذلك
ووضعت الشيطان بجانب حواء ، لأن آدم زوجها كان نائما ، فتمثل الشيطان
للمرأة ملاكا جميلا وقال لها : " لماذا لا تأكلان من هذا التفاح وهذه الحنطة " ؟
أجابت حواء " قال لنا إلهنا إذا أكلنا منها ، صرنا نجسين ، ولذلك يطردنا من
الجنة " فأجاب الشيطان " . . . إذا كنت وعشيرتك تعملان بنصيحتي ، فإنكما
تأكلان من هذه الأنمار كما تأكلان من غيرها ، ولا تلبثا خاضعين لآخرين ،
بل تعرفان الخير والشر كالله ( 1 ) " ، وتفعلان ما تريدان ، لأنكما تصيران ندين
لله ( 2 ) " ، فأخذت حينئذ حواء وأكلت من هذه الأثمار ، ولما استيقظ زوجها
أخبرته بكل ما قال الشيطان ، فتناول منها ما قدمته له وأكل ، وبينما كان الطعام
نازلا ، ذكر كلام الله ، فلذلك أراد أن يوقف الطعام ، فوضع يده في حلقه ،
حيث كل إنسان له علامة " .
" حينئذ علم كلاهما أنهما كانا عريانين ، فلذلك استحيا وأخذا أوراق التين ،
وصنعا ثوبا لسوأتيهما ، فلما مالت الظهيرة ، وإذا بالله قد ظهر لهما ، ونادى آدم
قائلا " آدم ! أين أنت " فأجاب " يا رب ! تخبأت من حضرتك ، لأني وامرأتي
عريانان ، فلذلك نستحي أن نتقدم أمامك " ، فقال الله " ومن اغتصب منكما
هامش
( 1 ) سبحان الله .
( 2 ) سبحان الله .