كلهم ، " ليسجد تواكل من اتخذن ربا ، لهذا التراب " ، فسجد له الذين أحبوا
الله ، . . . ولما رفع الملائكة الأطهار رؤسهم ، رأوا شدة قبح الهولة التي تحول
الشيطان إليها ( 1 ) . . . " .
( ب ) وجاء في الفصول من التاسع والثلاثين إلى الحادي والأربعين من
إنجيل برنابا عن كيف أخطأ الإنسان بسبب الكبرياء :
" حينئذ قال يوحنا : حسنا تكلمت يا معلم ! ولكن ينقصنا أن نعرف
كيف أخطأ الإنسان بسبب الكبرياء ! أجاب يسوع " لما طرد الله الشيطان . . .
خلق الله كل شئ حي من الحيوانات التي تطير ومن التي تدب وتسبح ، وزين
العالم بكل ما فيه ، فاقترب الشيطان يوما من أبواب الجنة ، فلما رأى الخيل
تأكل العشب ، أخبرها أنه إذا تأتي لتلك الكتلة من التراب أن يصير لها نفس ،
أصابها ضنك ، ولذلك كان من مصلحتها أن تدوس تلك القطعة من التراب على
طريقة لا تكون بعدها صالحة لشئ ، فثارت الخيل وأخذت تعدو بشدة على
تلك القطعة من التراب التي كانت بين الزنابق والورود ، فأعطى الله من ثم روحا
لذلك النجس من التراب الذي وقع عليه بصاق الشيطان الذي أخذه جبريل
من الكتلة ، وأنشأ الكلب فأخذ ينبح ، فروع الخيل فهربت ، ثم أعطى الله
نفسه للإنسان ، وكانت الملائكة كلها ترنم " اللهم ربنا تبارك اسمك القدوس " ،
فلما انتصب آدم على قدميه ، رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس نصها
" لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " ، ففتح حينئذ آدم فاه وقال " أشكرك أيها
الرب إلهي ، لأنك تفضلت فخلقتني . . . فلما رأى الله الإنسان وحده ، قال " ليس
حسنا أن يكون وحده " ، فلذلك نومه وأخذ ضلعا من جهة القلب وملأ الموضع
لحما ، فخلق من تلك الضلع حواء وجعلها امرأة لآدم ، وأقام الزوجين سيدي
الجنة ، وقال لهما " انظرا ، إني أعطيكما كل ثمر تأكلانه ، خلا التفاح والحنطة " ،
ثم قال " احذرا أن تأكلا شيئا من هذه الأثمار ، لأنكما تصيران نجسين ،
هامش
( 1 ) راجع ص 52 - 55 من إنجيل برنابا .