تدخل الجحيم ولك عينان ، إن أعثرتك يدك أو رجلك ، فافعل بهما كذلك ،
لأنه خير لك أن تدخل ملكوت السماء أعرج أو أقطع من أن تدخل الجحيم
ولك يدان ورجلان " فقال سمعان المسمى بطرس " يا سيد كيف يجب أن
أفعل هذا ؟ حقا إن أصير أبتر في زمن وجيز " أجاب يسوع " يا بطرس !
اخلع الحكمة الجسدية ، تجد الحق توا ، لأن من يعلمك هو عينك ، ومن
يساعدك للعمل هو رجلك ، ومن يخدمك في شئ ما هو يدك ، فمتى كانت أمثال
هذه باعثا على الخطيئة فاتركها ، لأنه خير لك أن تدخل الجنة جاهلا فقيرا
ذا أعمال قليلة ، من أن تدخل الجحيم بأعمال عظيمة وأنت حكيم غني ، فاطرح
عنك كل ما يمنعك من خدمة الله ، كما يطرح الإنسان كل ما يعيق بصره " !
ولما قال يسوع هذا ، دعا بطرس إلى جانبه وقال له " إذا أخطأ أخوك إليك ،
فاذهب وأصلحه ، فإذا هو اصطلح فتهلل ، لأنك قد ربحت أخاك ، وإن لم
يصطلح فاذهب وادع شاهدين وأصلحه أيضا : فإن لم يصطلح . . . فاحسبه
كافرا ، ولذلك لا تسكن تحت سقف البيت الذي يسكنه ، ولا تأكل على المائدة
التي يجلس إليها ، ولا تكلمه ، حتى أنك إذا علمت أين يضع قدمه أثناء المشي ،
فلا تضع قدمك هناك . ولكن احذر من أن تحسب نفسك أفضل منه ،
بل يجب أن تقول هكذا : بطرس ! بطرس ! إنك لو لم يساعدك الله ، لكنت
شرا منه " ، أجاب بطرس " كيف يجب على أن أصلحه ! " فأجاب يسوع
" بالطريقة التي تحب أنت نفسك أن تصلح بها ، فكما تريد أن تعامل بالحلم ،
هكذا عامل الآخرين ، صدقني يا بطرس لأني أقول لك الحق ، إنك كل مرة
تصلح أخاك بالرحمة ، تنال رحمة من الله وتثمر كلماتك بعض الثمر ، ولكن إذا
فعلت ذلك بالقسوة ، يقاصك عدل الله بقسوة ولا تأتي بثمر ، قل لي يا بطرس
أيغسل الفقراء مثلا هذه القدور الفخارية التي يطبخون فيها طعامهم بالحجارة
والمطارق الحديدية ؟ كلا ثم كلا ! بل بماء سخن ، فالقدور تحطم بالحديد ، والأشياء
الخشبية تحرقها النار ، أما الإنسان فإنه يصلح بالرحمة ، فمتى أصلحت أخاك ، فقل
لنفسك " إذا لم يعضدني الله ، فإني فاعل غدا شرا من كل ما فعل هو اليوم " !
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 61
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٦١